هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
ج-2 - أ- مكتبة الاستقامة ودورها في الحراك العلمي والفكري التونسي:
كان الشيخ محمد بن صالح الثميني والشيخ قاسم بن عيسى والشيخ أبي اليقظان يملكان مكتبة تسمى "مكتبة الاستقامة"، وكانت عبارة عن شركة تجارية لبيع الكتب، وكان لها الفضل الكبير في تزويد المثقفين التونسيين والجزائريين، لما يجد في عالم المطبوعات العربية
وأيضاً إلى جانب المكتبة هناك مطبعة للكتب في حي glaciers ، فقامت كل من المكتبة و المطبعة بدور هام في الحركة النهضوية الفكرية والعلمية بتونس والجزائر من خلال المطبوعات الفكرية والعلمية والأدبية التي كانت تصدرها أو تجلبها من مختلف البلاد العربية. وكانت عبارة عن همزة وصل بين تونس والجزائر، يبعث منها
إلى قادة النهضة بميزاب وأبناء الحركة الوطنية بتونس، والمشرق، وما يصدر هناك من مطبوعات فكرية وأدبية. ونجد في وادي ميزاب، أن قادة النهضة الإصلاحية اهتموا بجلب المنتوج الفكري والأدبي إلى واديهم، فوقع التنسيق بينهم وبين رفقائهم في تونس لموافاتهم في هذا المجال، فكان لمعهد الحياة بريد خاص يصله أسبوعيا من تونس يحوي هذه الجرائد والمجلات وكان قادة الإصلاح وطلبة المعهد ينتظرونه بشغف وحب واشتياق لينهلوا من
الجديد
3
ومن مهام المطبعة والمكتبة أيضاً كان طبع جريدة أبي اليقظان "وادي ميزاب"، التي كانت تحرر في الجزائر وتطبع في تونس، ولكن الشيخ أبي اليقظان انفصل عن هذه الشركة - المكتبة والمطبعة- بعد أن تم مصادرة جريدة
وادي
ولم تكن المكتبة ناشرة للعلم والمعرفة فقط، فنجدها أيضاً كانت تلعب دورا هاما في الحياة السياسية التونسية، وذلك راجع لدخول مسؤوليها في معترك النضال الوطني التونسي، إذ كانت مجتمعا للأحرار من الوطنيين، وبخاصة أعضاء الحزب الدستوري التونسي
5
لذلك عندما قام الرئيس الحبيب بورقيبة مؤسس الحزب الدستوري الجديد بشن حملة على خصومه، بعد أن أنتخب رئيسا لجمهورية تونس أمر أعوانه بتتبع خصومه أينما كانوا وحيثما حلوا إلا مكتبة الاستقامة التي كان يملكها الشيخ محمد الثميني قال لهم: «فلا أسمح لأحد منكم بدخولها مهما كان الشخص الذي هو فيها، لأن
1
2
محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة المرجع السابق، ص 180. جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص 804.
3 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج: معالم النهضة الإصلاحية، المرجع السابق، ص 272. محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 180.
4
5
جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص 804.
152