هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثالث
المهاجرون الميزابيون بتونس أوضاعهم وإسهاماتهم في الحياة التونسية.
متصفة، وبالاستغراق ملتحفة على الشرط المعتبر عند أهل الأثر في ذلك بتقوى الله العظيم في السر والعلن والظن أنه لا ينساني من دعواته الصالحة في مظان الإجابة … ».
إجازة الشيخ علي التريكي يوم 1 أفريل 1955 م، وكانت في علم القراءات، وجاء فيها: « … فعلم القراءات من أفخر العلوم قدرا وأعلاها ذكرا، وأتمها مثوبة وأجراء، وكان ممن كرع من زلاته وروى من صفاء کماله الفقيه النبيه النجيب ابننا الروحي الشيخ بكير ابن الأجل محمد أرشوم فقراً على العبد الفقير حزبا وربعا بقراءة الإمام نافع ابن أبي رؤيم ومضمن ما في كتاب الدرر اللوامع للعام المقرئ الشيخ أبي الحسن سيدي علي الرباطي المعروف بابن بري بشرح الطود الهمام الشيخ سيدي إبراهيم المارغني شيخ القراء والمقرئين بالجامع الأعظم .... ، فأقول وبالله بلوغ المأمول قد أجزت لابننا المذكور في الإقراء بقراءة الإمام نافع عن طريق أبي نشيط عن قالون … »
لكن الطلبة الميزابيين بعد ذلك قرروا الدخول إلى جامع الزيتونة بصفة رسمية للحصول على الشهادات العلمية التي يقدمها هذا الصرح العلمي وإكمال الدراسات العليا، به وهو ما يرويه الشيخ صالح باجو الذي كان من أوائل الطلبة الميزابيين الذين تحصلوا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة فيقول: « … كنا ندرس في جامع الزيتونة في نظام الحلقات فكنا نختار بعض المشايخ كالزغواني واللقاني والطاهر بن عاشور وغيرهم من العلماء ونجلس للاستماع على دروسهم والاستفادة منها، وبعد ذلك قررنا نحن الطلبة الميزابيين في تقديم طلب إلى مشيخة الزيتونة من أجل فتح امتحان معادلة لشهادة التحصيل وهي تعادل البكالوريا في نظام معهد الحياة الذي تخرج منه هؤلاء الطلبة، وبعد المشاورة التي قام بها مشايخ جامع الزيتونة في امتحان لمعادلة شهادة معهد الحياة، قبلوا الطلب المقدم من طرفنا، واشترطوا علينا شرطا كان صعبا جدا وهو تحضير مقررات الثلاثة سنوات في ظرف شهر واحد، ولقد احترنا في كيفية إعداد وتحضير تلك الدروس الصعبة في مختلف العلوم الشرعية وكان من ضمنا رسالة أبي زيد القيرواني وشرحها و القصيدة العاصمية والتي يفوق عدد أبياتها الألف وغيرها من العلوم في الفقه والحديث والتفسير، وهكذا قررنا نحن الطلبة وكان عددنا (16) طالبا في رفع التحدي وبدأنا التحضير لهذا الامتحان، وكنا نراجع ونحضر ليلا ونهارا، ثم شاركنا في الامتحان وكان من نصيبنا النجاح جميعا، وهكذا أصبحنا طلبة بصفة رسمية
في جامع الزيتونة، وبعد ذلك تحصلنا على شهادة العالمية، كل حسب تخصصه في الأدب أو العلوم الشرعية»
1 - محمد بكير محمد أرشوم: صفحات مشرقة من مسيرة الشيخ بكير بن محمد أرشوم، ط 1، د. د. ن، 2007 م، صص (139 - 145).
2 - لقاء مع صالح باجو، المصدر السابق.
154