هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

وارتبطت كلمة هجرة في أذهان المسلمين بحدث تاريخي هام وهو هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة سنة 622 م، وسمى كل من ذهب مع النبي عليه الصلاة والسلام بالمهاجرين، و ابن منظور عرفها على انها الخروج من أرض إلى أرض، ويضيف: سمي المهاجرون مهاجرين لأنهم تركوا ديارهم ومساكنهم التي نشؤوا فيها الله، ولحقوا بدار ليس لهم بها أهل ولا مال حين هاجروا إلى المدينة، والهجرة يعرفها الميورقي "هي الانتقال من مكان إلى مكان انتقال ترك للأول واستقرار في الثاني، ويضيف صاحب كتاب المصباح المنير "الهجرة بالكسر هي مفارقة بلد إلى غيره فإن كانت قربة لله فهي الهجرة الشرعية"، وهذا ما يؤكده أيضاً الفيروزابادي بقوله الهجرة بالكسر والضم الخروج من أرض إلى أخرى، ويذكر الجزري ما يلي "الهجرة في الأصل: الاسم مِنَ الهَجْرِ، ضد الوَصْلِ. وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْراً وهِجْرَاناً، ثُم غَلَب عَلَى الخُرُوج مِنْ أَرْضِ إِلى أَرْضِ، وتَركِ الْأُولَى للثانية. يُقال مِنْهُ: هَاجَرَ

مُهَا جَرَةً ".

هذا

ومن

311

نستنتج أن للهجرة مدلولين أحدهما لغوي والآخر شرعي.

7

واللغوي ما تطرقنا له من قول بن منظور و الفيروز آبادي وغيرهم من علماء اللغة أما التعريف الشرعي حدده ابن عربي بقوله " الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام

أيضاً " وهي

فقد

خروج المسلم المكلف القادر من أرض الحرب إلى أرض الإسلام، فرارا بالكليات الست، أو جهادا في سبيل الله"، ومن خلال هذا التعريف يتبين أن الهجرة شرعت لغرضين أولهما الفرار بالكليات الست

وثانيهما الجهاد في سبيل

الله 2

1

2

--- عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، ص 22.

بن منظور: لسان العرب، ط 3، دار صادر، بيروت، ج 5، 1994 م، ص 251، ابو الفيض محمد بن محمد الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، د. ط، تح: مجموعة محققين دار الهداية، د. م. ن، ج 14، د. ت، ص 397.

3

ابو عبد

الله

بن ابي نصر الميورقي: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، ط 1، تح زبيدة محمد سعيد، مكتبة السنة، مصر،

1995 م، ص 37. 4 - ابو العباس احمد بن محمد الفيومي: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، د. ط، المكتبة العلمية، بيروت، ج 2، د. ت، ص. الفيروزابادي: القاموس المحيط، تح:. العرقسوسي، ط 8، مؤسسة الرسالة، لبنان، 2005 م، ص 495.

5

6

محمد نعيم

634

مجد الدين الجزري: النهاية في غريب الحديث والاثر، تح طاهر احمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1979 م، ج 5،

ص 244.

7 - وهو بن العربي محي الدين بن محمد بن علي الحاتمي الطائي (ت 638 هـ/ 1240 م): ولد في مرسية بالأندلس وتوفي بسفح قاسيون في دمشق. صوفي يلقب بالشيخ الأكبر أقام 30 عاما في اشبيلية ثم رحل إلى الشرق، كان ظاهريا في العبادات باطنيا في الاعتقاد، له أربعمائة مصنف منها: " الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية"، فصوص الحكم"، "ترجمان الأشواق"، انظر: علي بن الحسن الهنائي: المنجد في اللغة والأعلام، ط 28، منشورات دار الشروق، بيروت، 1986 م، ص 12.

8

محمد بن عبد الكريم الماجري: المرجع السابق، ص 19، ابو زكريا محي الدين يحي بن شرف النووي: تحرير الفاظ التنبيه، ط 1، تح: عبد الغني الدقر، دار القلم، دمشق، 1987 م، ص 313.

70

70