الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل الأول
التعريف بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش
الفصل الأول: التعريف بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش
يعد أبو إسحاق إبراهيم اطفيش واحدا من رواد الإصلاح في الجزائر، وإن لم ينشط داخلها، فإنه يعتبر واحدا من أعلامها البارزين المساهمين في رسم الخطوط العريضة لنهضة الجزائر في النصف الأول من القرن العشرين، ولو بشكل غير مباشر قبل التفصيل في الحديث عن الشيخ أبي إسحاق ومراحل حياته، ينبغي إبراز سمات عصره والبيئة التي عاش ونشأ فيها.
أولا: عصر الشيـ
خ
اطفيش وبيئته
عاش الشيخ إبراهيم اطفيش في فترة تمتد من نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين، وكان لهذه الفترة خصوصية في التاريخ العالمي عموما والإسلامي والجزائري خصوصا إذ كانت فترة حرجة بما احتوته من أحداث، أبرزها إحكام السيطرة على أغلب البلدان العربية من طرف الاستعمار الأوروبي. وما إن تم ذلك مع مطلع القرن العشرين، حتى انطلقت في وجهه الحركات الإصلاحية والسياسية، للمطالبة بالحقوق والنضال، ولعل هذا يرد إلى إفرازات الحـ إلى إفرازات الحرب الكونية الأولى، وتداعيات سقوط الخلافة العثمانية.
1
2
هذه أهم سمة ميزت الحياة في الزمن الذي عاش فيه الشيخ، ولم يكن الوضع الداخلي لوادي ميزاب مختلفا عن غيره من الأقطار الإسلامية الأخرى.
جلال يحي، المغرب الكبير - الفترة المعاصرة وحركات التحرير والاستقـ لال، ج 3، دار القوميـ للطب اعة والنـ ـشر، مصر، 1966، ص ص 839 - 841. ميزاب، تقع المنطقة فيما بين وادي ميزاب بالجنوب الغربي ووادي زقرير بالشمال الشرقي وتقدر مساحتها بحوالي أربعمائة ألف هكتار، تبعد عن العاصمة الجزائر بـ 600 كلم، فهي في أعماق العرق الشرقي من الصحراء الجزائرية، نشأت مدنها السبع (العطف، مليكة غرداية، بني يزقن، بنورة، بريان، القرارة، وهي مرتبة حسب تاريخ تأسيسها) ما بين سنة 1012 م و 1632 م، أما عن سكانها فجزء منهم من النازحين عقب انهيار دولة بني رستم الإباضية بتاهرت نتيجة الغزو الفاطمي واستقروا بها بعد مكوثهم مدة بورجلان وأغلب هؤلاء السكان هم من الإباضية مع وجود أقلية مالكية. ينظر: مفدي زكرياء، أضواء على وادي ميزاب ماضيه و اضره، ضمن حصص إذاعية، تع، جابر عبد الحميد باعمارة، تح، مصطفى بن الحاج بكير حمودة، المؤسسة الوطنية للفن ــون المطبعية، الجزائر، 2007، ص ص 215 - 222. =
10