الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٣٨ولم تنحصر معارضة السلطان في الشيخ صالح الحارثي، بل كانت كثير من القبائل غير راضية بالوضع، خاصة ولاء السلطان للإنجليز، والسماح لهم بالتدخل في شؤون عمان الداخلية، وإملاء سياستها، فكانت بين السلطان وبعض القبائل عدة مناوشات (1)، منها قيامه على أهالي صور وبني غافر، وإزكي، وسمد نزوى، كما أشرنا سابقا (2).
موص
وأبرز واقعة بين السلطان والقبائل مجتمعة معارضتها للقنصل البريطاني حين انتقل ليتفقد وضعا للفحم الحجري بالشَّرْقِيَّة. وكان الشيخ السالمي وتلميذه الشيخ عيسى بن صالح الحارثي وراء التحام القبائل وقيامها رجلا واحدا، إذ اجتمعت قبائل كثيرة، والتقت بالعدو في «أم اللخم “، وكان الشرر يتطاير من عيون المعارضين، وكلُّهم في استعداد تام، والبنادق مصوبة نحو وفد القنصل، ولكن الشيخ عيسى فضَّل العفو عنهم)
(3)
وتلخص المستشرقة البريطانية ـ التي كانت تعمل مع برسي كوكس في العراق ـ أسباب خلاف القبائل مع السلطان بقولها: «أصبح حكّام مسقط معرضين للنفوذ الأجنبي، الأمر الذي أفقدهم عطف القبائل في الداخل. ويعود سبب القلاقل الأخيرة إلى هَذَا النفوذ الأجنبي، وإلى اعتماد سلاطين مسقط عَلَى القُوَّة البحريَّة العسكرية الأجنبيَّة، وَكَذَلِكَ إلى خضوعهم مرغمين للمطالب الأجنبية … وقد رأى السلطان الراحل فيصل بن تركي في قيام الحكومة البريطانية بالقضاء على تجارة الأسلحة فائدة جليلة لنفسه، حيث أصبح رعاياه الثائرون عاجزين عن التزود بالأسلحة لاستعمالها ضده، إلا أنَّ عدم ارتياح القبائل لِذلِكَ قد وصل إلى ذروته قبل وفاته) أي عند قيام دولة الإمام سالم الخروصي على
يد الشيخ السالمي.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST
(1) انظر نهضة: أبو بشير، ص 240 - 241 من البحث
(2) انظر: ص
32
(3) ذكر السالمي تفاصيل الحادثة في كتابه "تحفة الأعيان، وفي قصيدة بائية مطلعها:
حدث أُخَيَّ عن العجب
وعن الخيانة إنها طلب النصارى أرضنا
وعن العلا وعن الحسب
عار قبيح في العرب
بمكيدة لم تحتسب … ».
انظر: تحفة السالمي 326/ 2 - 327. قصيدة بائية السالمي، ضمن مجموع قصائد (مخ)، ص 31 - 34. عين المصالح: أبو الوليد سعود،
ص 68 - 71. نهضة: أبو بشير، 169 - 176.
(4) نهضة: أبو بشير، ص 168. أحال على مقال كتبته المستشرقة في نشرة الشؤون العَرَبِيَّة (السرية) في نهاية عام 1334 هـ/26 أكتوبر
1916 م.
- 38 -