الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

بعد هذا العرض المختصر للوضع الاقتصادي، لنا أن نتساءل: هل كان التحكم البريطاني مقتصراً عَلَى الملاحة البحرية فحسب، أم تعداها إلى مجالات أخرى؟ وإلى أي مدى كانت بريطانيا تسيطر على الاقتصاد العماني في عهد السالمي؟.

5 - بريطانيا والحركة الاقتصادية في عمان:

كانت مسقط ومطرح من أهم المراكز التجارية، وتعتبران نقطتي عبور بين عمان وبين الخارج، لأنَّهُما تطلان على البحر. وكانت المدينتان في يد السلطان، وإذا قلنا في يد السلطان فمعناه أَنَّ التحكم الفعلي لبريطانيا، كما سبق ذكره، وبالتالي فهي التي ترفض ما تشاء، وتفرض ما تشاء من السلع. وَمِمَّا تفرضه على السلطان: استيراد الخمر والتبغ، فقد فرضت بريطانيا على السلطان إمضاء معاهدة سنة 1308 هـ /1891 م تتضمن من بين بنودها: «لا تمنع أي سلعة من الدخول إلى أراضي صاحب العظمة سلطان مسقط، أو الخروج منها. ولن تفرض رسوم جمركية على البضائع التي تصدر من تلك الأراضي دون موافقة حكومة صاحبة الجلالة البريطانية» (3).

و بنص هَذِهِ المعاهدة فَإِنَّ حكومة "صاحبة الجلالة البريطانية إذا رأت من العمانيين ما ينغص عَلَيْهَا سياستها ضيّقت الخناق على الاقتصاد، وضغطت عَلَى السلطان ورعيَّته لإخضاعهم ورعيته لإخضاعهم. وَيَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عندما تم الإعلان عن إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي سنة 1331 هـ / 1913 م «شدد السلطان [بموافقة من بريطانيا بطبيعة الحال، بل بضغط منها] على عمان وقطع المدد عنها، فعلت الأسعار الاقتصادية، وأخذ العمانيون في استجلاب حوائجهم بالحيلة» (5). والتضييق يعني:

فرض الرسوم الجمركية العالية على المنتجات المحلية (6) كالتمر والرمان فتكسد التجارة. - تفتيش السلع النازلة عَلَى صور (7) خشية أن تتضمن أسلحة تهدد أمن بريطانيا والسلطان.

وفي التضييق على العمانيين فائدة كبرى لبريطانيا، إذ بذَلِكَ تخور قواهم، وتنحط عزائمهم، فإذا دعوا

—

(1) نكتفي في هذه النقطة بتناول ما له علاقة بالشيخ السالمي، وما له تأثير على مواقفه باعتباره مسلما بالدرجة الأولى، وباعتباره عمانياً لا يقبل الذلة والمهانة والتحكم في مصيره وسيادته. أما التفصيل في غير ذلك - وهو طويل فلا نرى له كبير فائدة. ولزيادة التفصيل في الوضع الاقتصادي، انظر: عمان: لاندن، ص 91 وما بعدها. (2) علما بأن الإباضية حرَّموا التبغ من أول يوم، فالتجارة بالمحرَّم مُحَرَّمة. انظر: رسالة الدخان: الشيخ اطفيش، ضمن كتاب كشف الكرب، 178/ 1 - 213. جوهر السالمي، 170/ 1 - 171. ففيهما التفصيل في أدلة التحريم.

(3) نهضة: أبو بشير، ص 238.

(4) من العجيب أن "التاريخ يعيد نفسه اليوم في نفس المنطقة بعد مرور قرن من الزمان كذلك.

(5) نهضة، ص 214.

(6) انظر عمان لاندن، ص 266 - 267

(7) انظر: نهضة: أبو بشير، ص 258.

— 44 —

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST