الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

4. الطبقية الاجتِمَاعِيَّة، حَتَّى إِنَّهُ وجد من الفقهاء من يكرسها، بتأييد زواج الكفاءة (1). وَلَعَلَّ الظاهرة الملفتة للانتباه أكثر في المجتمع العماني في عصر السالمي هي: الصراع القبلي، وهو ما سنتناوله بشيء من التفصيل مع ما أفرزه من آثار اجتماعية:

1 - الصراع القبلي: تقوم هيكلة المجتمع العماني على نظام القبائل، وَلِكُلِّ قبيلة شيخها أو أميرها، وتحته رؤساء دونه، يرأسهم ويتحدث باسمهم، ويعينونه ويعززون سلطته، وأغلبها يقطن في مناطق خاصة من القطر العماني، وَحَتَّى داخل المدن تكون لها أحياؤها الخاصة ذات قلاع وأسوار للدفاع عن نفسها. وعصبية التنظيم الاجتماعي، وشمولية النشاط الاقتصادي للقبائل الزراعة بمختلف محاصيلها، والحرف المحتاج إليها)، وتمركزها في مناطق معينة، جعلت من مواطنها مع الزمن أرضا شبه مقدسة، ومن أفرادها وحدة مميزة عن غيرها (3). كانت القبائل في عصر الشيخ السالمي في صراع مرير، وقد سعى بعض السلاطين في إذكاء نار الفتنة خاصة بعد إسقاط الإمام عزان بن قيس ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وأبرز صراع طائفي بالباطل في تلك الفترة كان بين الغافرية والهناوية، والذي ابتدأ حوالي سنة 1135 هـ/1723 م، فَإنَّ المتعصبين لمحمد بن ناصر الغافري سموا بالغافرية والمتعصبين لخلف بن مبارك الهنائي سموا بالهناوية ()

بينها، خاصة

(4)

(1) أي أن يكون الزوج مساويا للزوجة في المنزلة، وإذا حدث الزواج بين غير المتكافئين، من حيث الأصل العائلي أو الحرفة، جاز التفريق بينهما. انظر مثلا جوهر السالمي، 180/ 1. إمامة الشهيد الخوري، ص 111 - 112، 116 - 117.

ولا يخفى أنَّ اعتبار أسرة أو قبيلة، أو حرفة ما وضيعة أو رفيعة أمر نسبي، فقد تدر حرفة الصياغة مثلا لهذا أرباحا طائلة، بينما لا تدر لذاك شَيْئًا ذا بال، وكذا الحياكة والنجارة، وإنما المقياس الحقيقي للكفاءة هو التقوى: … وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُم (الحجرات: 13). وقال: «إذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخَلَقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيض». سنن الترمذي، كتاب النكاح عن رَسُول الله، باب ما جاء إذا جاءكم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، حديث رقم 1084. 394/ 3

(2) انظر: عمان: لاندن، ص 47. أطروحة الهاشمي، ص 48. وانظر تعاريف لبعض قبائل عمان وانتشارها الجغرافي: دولة اليعاربة: السيار،

ص 135 - 144.

(3) انظر إمامة: الخوري، ص 91 - 92.

(4) الغافري هو: محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة بن خميس، بويع بالإمامة تقيّة ليلة السبت 7 محرم 1137 هـ/23 سبتمبر 1724 م، بعد ا الحروب التي أثارها.

وأما الهناوي فهو: خلف بن المبارك العنبوري المعروف بالقصير، تُوُفِّيَ في أوائل شعبان 1140 هـ /مارس 1728 م. انظر: تفاصيل الحروب الواقعة بينهما: تاريخ أهل عمان: مجهول (ق 12 هـ/18 م)، تحقيق وشرح: د. سعيد عبد الفتاح عاشور، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ/1986 م، ص 157 - 187. تحفة الأعيان: السالمي، ط. 1347 هـ، 121/ 2 - 137. عمان عبر التاريخ: السيابي سالم بن حمود بن شامس، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان 1406 هـ / 1986 م، 35/ 4 - 87. عمان: لاندن ص 46. إمامة: الخوري، ص 60 - 61.

- 46 -

-

Document

téléchargé

depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST