العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٢تكتسي الواحة في القصور الصحراوية أهمية بالغة، وهي العنصر الأساسي والرئة التي
تمد القصر بمصدر الغذاء الضروري المتمثل في التمر وبعض المحاصيل الزراعية الأولية. لذا تُعتبر الواحة مصدر الثروة الأوّل الذي لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، ولا يمكن تصوّر قصر في الصحراء بدون أن تكون بجانبه واحة أو واحات عدة (1).
ولإنشاء واحة يستوجب جهود بشرية مضنية تستمر لعدّة، أجيال، وتستغرق زمنا طويلا، وتستدعي تجربة عملية ومعرفة واسعة في مجال الري الصحراوي التقليدي والزراعة الصحراوية. لذلك كان إحاطة هذه الواحات بمنشآت دفاعية لحمايتها من السطو والغارة أمرا
ضروريا لا مناص منه.
وانطلاقا من هذه الأهمية القصوى التي يوليها سكان القصر الصحراوي للواحة فإننا نجد الواحات بمنطقة مزاب قد زودت بنظام دفاعي مُحكم، يتمثل في سلسلة من الأبراج المنعزلة الواقعة في مضايق الوديان وعلى مشارف الواحات لتقوم بدور المراقبة والإنذار من جهة وتتولى مهمة الدفاع في حالة هجوم غارة على الواحة بغرض السطو على الغلال أو بغرض إتلاف المحاصيل أو تخريب منشآت الري من سدود وسواقي وآبار).
وفي واحة بني يزقن التي تمتد على ضفتي وادي انتيسه بمسافة تقارب 4 كلم، زودت بسلسلة من أبراج أوكلت لها مهمة المراقبة والإنذار والحماية ولا تزال الواحة في بني يزقن تحتفظ بمجموعة هامة من تلك الأبراج، رغم أنّ بعضا منها أخذ في التدهور والتلاشي بفعل عوادي الزمن ويد الإنسان (الخريطة رقم: 5).
وقد أُقيمت هذه الأبراج في مواقع مختلفة يمكن حصرها في ثلاثة مظاهر:
(1) تُعرف الواحة بأنها بقعة من الأرض مخضرة بفضل سواعد الإنسان وسط إقليم صحراوي. يوجد منها ثلاثة أقسام: واحة صحراوية وجبلية وساحلية ولفظ الواحة عرفه المصريين وانتقل إلى الإغريق واستعمله استرابون في مصنّفاته. يُنظر: 1950 ، A. Pellegrin، L'origine du mots "Oasis"، IBLA، n°15، 3 e trimestre
Tunis، p.265 - 267.
(2) عادة تحصين الواحة بالأبراج تُشاهد في كثير من قصور الصحراء. تُنظر الصفحة: من هذا البحث.
- 109 -