العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٥

برسوم

حول هذا الموضوع دراسة السيد فيل (Ville) الذي قام بجولة استكشافية علمية سنة 1861 لدراسة جيولوجية المنطقة. ويُعتبر ما قدمه من وصف لقصور مزاب متميزا لأنه دعمه لتلك القصور قبل أن تتوسع خارج أسوارها. ومن هؤلاء الكتاب الأجانب الأوائل الذين وصفوا قصور مزاب مع الإشارة إلى أسوارها نذكر أو كابيتان (Aucapitaine)، ديفايريه (Duveyrier)، كوين (Coyne)، ماسكوراي Masqueray)، روبان (Robin)، هيكي (Hugust)، أما (Amat)، وغيرهم).

في قصور مزاب نجد نوعين من الأسوار السور الذي يُعتبر بناءً قائماً مستقلاً عن الكتلة السكنية، ويحيط بمجموع المساكن في امتداد دون انقطاع كما هو الأمر بالنسبة لسور قصر بني يزقن وكما كان الأمر قديما في قصر غرداية قبل أن يزول ويندثر.

القصر،

والنوع الثاني من الأسوار نجده ممثلا في الواجهات الخارجية للمساكن التي في أطراف

مشكلة

واجهة مصمتة عالية تقوم مقام جدار السور، كما هو الأمر بالنسبة لأجزاء من قصر العطف (اللوحة رقم 10، وفي الواجهة الجنوبية الغربية لقصر بنورة (اللوحة رقم: 11)، وفي بعض من جهات قصر مليكة.

واستخدام أظهر المساكن المسنَدَة بالدعامات ظاهرة معمارية عُرفت كذلك في بعض قصور الصحراء، كمنطقة فرّان وجبل نفوسة بالجنوب الليبي وقصور جنوب تونس وقلاع الأوراس بالجزائر (2). كما نجد نفس الظاهرة في قصور صحراء الجزائر مثل قصر تاجموت والحويطة بالأغواط وتماسين وتمرنة القديمة والجديدة بمنطقة

وادي ريغ (3).

6

وتُعتبر هذه الأسوار في أعين المزابيين شيئًا لا يمكن المساس به، ولا يمكن لأي شخص

مهما كان مستواه الاجتماعي أن يتعرّض إلى السور بإحداث ما يمكن أن يؤثر فيه، وكان

(1) عن هؤلاء الكتاب يمكن العودة إلى ثبت المصادر والمراجع بآخر الرسالة.

J. Despois، Mission scientifique du Fezzân (1944 - 1945)، Institut de recherches sahariennes de (2) l'université d'Alger، Imprimerie Imbert، Alger، Paris VI، 1946، p. 100

- 35 -

(3) د. حملاوي، المرجع السابق، ص 57.