زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٨١* يروى أن الخنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول قصيدة لسلمة بن يزيد يرثي أخاه (وهذا بعد إسلامها) والبيتان هما:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها::: لك الويل ما هذا التجلد والصبر
ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا::: أخي اذ أتى من دون أكفانه القبر
فناداها مؤمن من الجن يا خنساء قبضه خالقه واستأثر به رازقه وأنت فيما تفعلين ظالمة وفي البكاء عليه آثمة.
* لما قتل كليب اجتمع نساء الحي للمأتم فقلن لأخت كليب: رحّلي جليلة عن مأتمك، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب، فقال لها: يا هذه اخرجي عن مأتمنا، فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا، فخرجت، وهي تجر أعطافها، فقالت لها أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت، ويل غداً لآل مرّة، من الكرّة بعد الكرّة، فبلغ قولها جليلة، فقالت: وكيف تشمت الحرّة بهتك سترها، وترقّب وترها! أسعد الله جدّ أختي، أفلا قالت: نفرة الحياء وخوف الاعتداء؟ ثم أنشأت تقول:
يا إبنة الأقوام إن لمت فلا::: تعجلي باللوم حتى تسألي
فإذا أنت تبيّنت التي::: عندها اللوم فلومي واعذلي
إن تكن أخت أمرء ليمت على::: شفق منها عليه فأفعلي
جلّ عندي فعل جساس فيا::: حسرتي عما انجلت أو تنجلي
لو بعين فقئت عيني سوى::: أختها فأنفقأت لم أحفل