العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٧وذلك فيما بين سنة 720 - 748 هـ / 1321 + 1347 م، إذ بعد هجرة سكان القرى الخمس إلى تافلالت التي كوّنت النّواة الأولى للمدينة الجديدة ضاق مازالت آثاره باقية إلى يومنا هذا - بالمصلين، فكان من الضروري بناء مسجد أكبر حجما، بإمكانه استيعاب المنضمين الجدد، فاختاروا موقعا مناسبا لا يبعد عن تافلالت إلا بأمتار، ويبدو أنّ هذا المبنى ظهر إلى الوجود بهذه الطريقة
مسجدها
-
لقد من المسجد الكبير بعدّة توسعات على غرار توسعات المدينة، فربما يتم توسيع المسجد كلّما توسعت المدينة، أي كلّما ازداد عدد السكان سواء بالنمو الديموغرافي أو بالهجرات المتتالية نحو المدينة خلال فترات تاريخية مختلفة، عندها اضطرّ أهاليها إلى توسيع المسجد. ولكن ما يلفت الانتباه أن الإضافات المتتالية لم تؤثر في أصالة المبنى، ولم تعرّض الأجزاء القديمة للضرر والتشويه، بل بالعكس فقد حافظت على أصالة العناصر المعمارية القديمة مثل المحراب، وهذا ما سمح لي بالتعرّف على مراحل التوسعات وتمييزها، اعتمادا على تقنية البناء، وعلى أنواع العقود وتعدد المحاريب، وعلى هذا تمكنت من تمييز أربع توسعات كان آخرها سنة
1892 م.
2
من
يتربع المسجد على مساحة إجمالية تقدر بحوالي 1600 م، ويتألف طابق أرضي وسطح. ويشتمل الطابق الأرضي على صحن وبيت للصلاة، إضافة
إلى الملحقات الأخرى مثل قاعة الوضوء وغرف إيواء الطلبة
* أعتقد أن بناء المسجد الحالي واكب تاريخ تأسيس مدينة بني يزقن، وذلك لضيق مسجد تافلالت القديم واكتظاظه
بالمصلين بعد توحيد القصور الخمسة.
سبق الحديث عن هذا القصر عندما تطرقت إلى القصور المندثرة في منطقة وادي مزاب، باعتبار أن هذا القصر
اندمج مع المدينة الجديدة (بني يزقن) وأصبح حيا من أحيائه
•
108