العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٩يبدو
أن هذه الظاهرة ناتجة فعلا من جراء توسع أُجري في المسجد، خاصة إذا علمنا أن ما يميز المجتمع المزابي احترامه الكبير لتقاليد أجداده وتعلقه بها، مما جعله يحافظ على تراثه المعماري، ولا سيما إذا ما تعلّق الأمر بالمباني الدينية، وانطلاقا هذا فقد حافظ البناؤون اليزقنيون على العناصر المعمارية عامة وعلى المحراب لاسيما في شكلها القديم، دون إدخال أي تعديل عليها، بالرغم من بناء عناصر جديدة إلى جانبها تؤدّي نفس الوظيفة
من
،
و من هذا المنطلق تمت المحافظة على المحراب القديم في الصحن إلى جانب المحراب الجديد. ولكن هذا لا يمنع إمكانية وجود عوامل أخرى ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في بروز هذه الظاهرة وهذا يستدعي بالطبع البحث والتقصي داخل المجتمع اليسجني نفسه، أما الوظيفة التي يؤديها المحراب في الصحن فهي نفسها في بيت الصلاة. إذ إنّه يسمح بأداء صلاة الجماعة في الصحون خاصة في الليالي الصيفية الحارة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ صحن المسجد العتيق ببني يزقن لا يحتوي على فسقية
ولا على حوض مائي، كما الشأن
هو
في معظم المساجد الإسلامية الأخرى ولقد فتحت في جدران الصحن كوات وفتحات مختلفة الأحجام والأبعاد تؤدي أغراضا وظيفية معينة، فالكوات تستعمل لوضع أحذية المترددين على المسجد أو لوضع نوى التمور التي توزّع على دارسي القرآن الكريم من المصلين. أما الفتحات فلغرض التهوية والإضاءة، إلا أنني لا أرى ضرورة لوجودها،، لأن الصحن
مكشوفا ومنفتحا نحو السماء
•
لا يمكن أن أنصرف من الصحن دون أن أتعرّض إلى النخلة التي تجاور المدخل الرئيسي الجنوبي الشرقي والتي تقابل مدخل بيت الصلاة نظرا الأهميتها
110