العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤١

أولا: المدارس

منذ أن استقر الإباضيون بمنطقة وادي مزاب عملوا على نشر

الإسلامي

الدين

الحنيف وتعاليم مذهبهم بخاصة وتعليم اللغة العربية وفنونها، و قد اعتمدوا

في ذلك على نظام تربوي خاص، وشيّدوا لذلك منشآت أُطلق عليها اسم المدارس أو المحاضر، ويقوم بتكريس هذا النظام و السهر على السير الحسن للمناهج المسطرة داخل المؤسسات التعليمية هيئة إدارية وتدريسية سنتطرق إليها في الباب الثالث. وقد اعتمدت هنا على نموذجين مما تبقى من هذه المنشآت

1 - مدرسة بلحسن:

تعد

من ملحقات مسجد غرداية العتيق وتقع على يمين الداخل إلى المسجد من المدخل الشمالي الغربي، و يبقى تاريخ تشييد هذه المدرسة مجهولا إلا أنني بعد

من

ملاحظتي لجذوع النخيل المستعملة في التسقيف تبين لي أن هذه المادة استقدمت أماكن بعيدة وحسب الرواية الشعبية فقد جيء بها من مدينة ورقلة، ويدل على ذلك تلك الثقوب الموجودة عليها و التي تستعمل لتمرير الحبل و ربطه على ظهر الجمل، فهذه المادة تجعلني أتساءل لماذا جلب المزابيون هذه المادة من أماكن بعيدة رغم توفرها في المنطقة؟. يبدو أنّ المزابي لم يلجأ إلى منطقة بعيدة لجلب هذه المادة إلا لعدم توفّرها أو قلّتها في المنطقة، وهذا ما يؤكد أنّ مدينة غرداية كانت في بداية نموّها، و من هنا نستنتج أنّ المدرسة شيّدت بالتقريب فيما بين القرن 5 هـ و 6 هـ / 11 م و 12 م.

وفيما يخص إطلاق تسمية مدرسة بلحسن على هذا المعلم الأثري، فقد حاولت البحث عن أصل التسمية، و قد قدّم لي تفسير من طرف مسؤول المدرسة

132