العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧?
لقد
ورد أنّ المصلّى الجنائزي في المدينة المنوّرة كان ملتصقا بمسجد الرسول
من ناحية الشرق و ما يؤكد هذا القول ما تذكره المصادر التاريخية من أن جدار
الحجرة الشريفة التي تلي موضع الجنائز - يعني جهة الشرق – سقط في زمن عمر بن و ظهرت القبور المقدسة
الخطاب رضي
الله عنه
(71)
و قد ظلّ ذلك الموضع يحمل اسم مصلّى الجنائز على وقت قريب إذ يشير عبد القادر شيبه الحمد إلى ذلك في قوله و لا زلنا نسمع إلى الآن أن الساحة الواقعة بجانب جدار المسجد النبوي الشريف من الناحية الجنوبية الشرقية والتي أحيطت من
<
جهة الشرق والشمال والجنوب بجدار قصير، أنها كانت مصلّى الجنائز) (72). لقد انتشرت هذه المصليات في العديد من المدن الإسلامية، فكانت تعرف لقد ألحقت هذه المصليات الجنائزية سواء المغطاة
أحيانا باسم
المصليات الجنائزية. و
منها أو المكشوفة ببعض الجوامع ويقدّم لنا محمد الكحلاوي أمثلة من ذلك في بلاد ذلك المغرب مثل المصلّى الملحق بجامعي القرويين و الأندلسيين بفاس (73)، وأما في مصر فصلاة الجنازة كانت تقام في المساجد. وهذا لا يعني أن العمارة المصرية الإسلامية لم تعرف المصلّيات الجنائزية، بل من المؤكد أنها عرفتها مثل بقية الأقطار الإسلامية، المصادر والوثائق التاريخية أنها كانت عديدة، وكانت إما ملحقة بالعمائر الدينية ولا سيّما بالمساجد أو بنيت مستقلة. وتعلّق عليها أوقاف عديدة و من أمثلة
ويُفهم
من
(71) - السمهودي: الوفاء بما يجب على حضرة المصطفى، ضمن كتاب رسائل في تاريخ المدينة، تقديم. الجاسر،
الرياض 1972، ص: 111
(72) - الحمد عبد القادر شيبة: فقه الإسلام شرح بلوغ المرام في جمع أدلة الأحكام للحافظ أبي حجر العسقلاني، ج 3، ط 2، مطابع المدينة، الرياض، د. ت، ص: 41.
(73) - محمد محمد الكحلاوي عمائر الموحدين الدينية بالمغرب، رسالة دكتوراة الدولة، كلية علم الآثار، جامعة
القاهرة 1986، ص: 144.
198