العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وهناك ظاهرة لاحظتها في مساجد المدينة وتتكرّر في بعض المصليات الجنائزية ذات الأقبية، ويتعلّق الأمر بالعدد الهائل من الدعامات الساندة، حتى اليعتقد المرء أنه داخل غابة كثيفة من الدعامات التي يبدو أنها استعملت لغرض حمل ثقل السقف ذو السمك الغليظ، وتتم هذه العملية بواسطة سلسلة من العقود الحدوية والنصف
الدائرية.
ترك داخل بعض المصليات الجنائزية فضاءات واسعة نوعا ما مقارنة بالفضاءات المعمارية الأخرى. وتُستغلّ لأداء وظائف معيّنة فيها، وخاصة ما له علاقة بحلقات الدرس، وتُغطّى هذه الفضاءات بأخشاب من جذوع النخيل وجريدها وأحسن مثال على ذلك ما نشاهده في مصلّى عمّي سعيد (اللوحة رقم: 26).
ج - المصليات المكشوفة:
هناك نوع آخر من مصليات المقابر في مزاب وهي عبارة عن ساحة واسعة مكشوفة تماما، يحددها سياج جداري وفتحت في واجهتها القبلية عترة بين اتجاه الكعبة، كما فُتحت على جدرانها عدد كبير من الكوات التي تسمح بوضع الأحذية والمصاحف والأدوات اللازمة لأداء الشعائر الدينية. ويبدو أن المصليات المكشوفة لم تشيد إلا بعد دفن العالم الذي ستحمل المقبرة اسمه
رابعا - المقام أو اللحد:
قبل أن أتطرق إلى هذا المبنى الديني المتميّز في منطقة وادي مزاب، لابد لي من الرجوع إلى العمارة الإسلامية للتعرّف أولا على أشكال المباني التي خصصت لدفن السلاطين و الأمراء والأولياء الصالحين. و يعدّ المدفن من بين العمائر الهامة التي قام بتخطيطها المهندس المسلم الذي أعطى لها عناية كبيرة، فتطورت أشكالها و سقوفها وكسيت بزخارف) نباتيو وهندسية وكتابية) متنوعة، بلغت الدقة و الإبداع ما
من
204