العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٧وسجلماسة وفقيق والساقية الحمراء ومن غيرها من المناطق المختلفة، وقد كان هؤلاء المهاجرون إمّا إباضية أو أنهم اعتنقوا المذهب الإباضي عند استقرارهم بالمنطقة، فأصبحت تسمية بني مزاب تشمل حتى هؤلاء المهاجرين الجدد الذين ساهموا بقوّة رفقة سكان المنطقة في تشييد مدن وادي مزاب السبعة، وبفضل جهودهم وتضحياتهم وصبرهم على شظف العيش وكدهم المستمر تمكنوا من إحياء أراض موات في أرض قاحلة جرداء. فحفروا الآبار وبنوا السدود لينشئوا واحات من النخيل بجانب كل مدينة كما سنوا تنظيمات اجتماعية حافظت على تماسك المجتمع المزابي وجعلت منه مجتمعا راقيا متحضرا، فكوّن لنفسه نمطاً حضارياً متميزاً.
1 - نشأة مدن وادي مزاب السبع:
لم تشيد المدن الخمس الموجودة على ضفاف وادي مزاب كما يلاعي بعض
من
غير
المنطقة
المؤرخين في فترة قصيرة قُدّرت في بعض الأحيان بنصف قرن فقط. اذا المعقول أن يتم بناء خمس مدن بهذا القدر من السرعة نظرا لطبيعة مناخ وأرضيتها الصلبة. و لكن يمكن أن نحصر فترة التشييد في ظرف ثلاثة قرون ونصف
من الزمن.
لما اكتظت المنطقة بالسكان لجأ المزابيون إلى إحداث مدينتين جديدتين خلال
القرن السابع عشر ميلادي، و تبعدان عن مركز وادي مزاب (غرداية) بمسافة تتراوح ما بين 45 و 120 كلم ويتعلق الأمر بمدينتي القرارة وبريان
58
E