العنف ومنابعه: دراسة تربوية بكير بن حموده الحاج سعيد

العنف ومنابعه

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الخاتمة:

الخاتمة

أيا كان الجهد المبذول في علاج ظاهرة العنف فإنه لن يكون أبدا نهائيا وكليا، بل سيكران نسبيا لأن العنف ظاهرة مستمرة وباقية بقاء الإنسان على وجه الأرض، بل يكون العمل للتقليل من مخاطرها والحد قدر الإمكان من نتائجها المدمرة من جهة، ومن جهة أخرى تأطيرها وتوجيهها

الوجهة الإيجابية.

فالمنابع الإيجابية يجب أن تنقى وتصفى ويحذر من أن يعكر صفوها التجارب الإنسانية المريوة،

ويجب كذلك أن

يوجه الوجهة الصائبة حتى نهاية مساره ووقوع عملية التفريغ، أما السلبية منها

فيجب العمل على تحفيفها وردمها بكل الطرق المتاحة والتي تمنع عدم تجددها.

ويجب في الأخير التأكيد على ضرورة الدراسة العلمية لظاهرة العنف، وإتقان أساليب الوقاية والعلاج، فالظاهرة لا تقبل الانفعالية ولا الارتجالية، لأن ذلك يمكن أن يجلب للمجتمع نتائج عكسية، ويجب أن تبتعد المعالجة عن السطحية بل يجب أن تنفذ إلى أعماق المشكلة. والاهتمام قدر الإمكان بمرحلة الطفولة كحل جذري للظاهرة، فكثيرة هي الأفكار والقيم المنحرفة التي تتسرب إلى الطفل منذ نعومة أظافره دون علم منا، فإذا تأخرت عملية المعالجة إلى سن متقدمة كانت أكثر صعوبة، لأن قيم العلف والعدوان تكون أكثر عمقا وتحذرا بحيث يصعب اجتثاثها

و اقتلاعها من جذورها.

وعلى الجميع أفرادا ومؤسسات اقتصادية كانت أو تعليمية أو سياسية) وجماعات أن يعلموا أن ظاهرة العنف تهمهم جميعا لأنها ببساطة سوف تلفح نارها الكل إن لم تحرقهم. أخيرا في نهاية هذا البحث المتواضع أرجو أن أكون قد وفقت إلى تفسير ظاهرة العنف وتبيان منابعها وكيفية نموها عند الطفل، وأرجو أن أكون قد وفقت في وصف الحلول للوقاية ن هذه الظاهرة ولمعالجتها.

والحق يقال أن الموضوع واسع ولا يمكن لهذه الصفحات أن تفي بحقه، وهو ينتظر الإثراء

والنقد والتمحيص حتى يكتمل بناؤه ويظهر في أجمل حلة والله تعالى أسأله التوفيق والسداد.

134