العنف ومنابعه
الجزء ١ · صفحة ١٩الفصل التمهيدي: مفاهيمومنطلقات
المطلب السادس: العنف والقوة
في موضوع القوة والعنف ذهب. د. أونيس العكرة إلى اعتبار العنف مغايرا تماما للقوة، «فللقوة شيء مادي ينمو طبيعيا في الجسم أو في الجهاز العضوي فهي تنمو وتتطور في النشاط البشري وفق شروط وظروف مادية معينة، وهي في رأي الدكتور قابلة للتأطير والتقنين كا في قابلة للقياس، عكس العنف الذي هو «حالة شذوذ في استعمال القوة تخرج عن المألوف والطبيعي والعادي، وعن النظام والقانون».
فهو يفرق بينهما بالنظر إلى أن العنف عمل يستهدف إلحاق الضرر بالآخرين بصورة غير منظمة وبصفة غير قانونية مثل الجماهير التي تخرج في المظاهرات مستهدفة تحطيم وتخريب الأملاك العامة والخاصة وأن القوة تستهدف إحقاق الحق وحفظ النظام، وإرجاع الأمور إلى نصابها، «. القوة تقع في المجال الفزيلوجي، أما العنف فيقع في الميدان السلوكي أو السيكولوجي»، بمعنى آخر أن القوة تدل على كم وكيف مادي يستعمل دائما في مجاله الطبيعي، فاستعماله دائما صائب، أما العنف رأي الدكتور فاستعماله شاذ وخارج عن النظام والقانون وهو يستجيب لانفعالات ذاتية تدعو الإنسان إلى إشباع حاجته من العدوان أو إسكان توتراته وشعوره بالإحباط عن طريق إلحاق الأذى بالآخرين.
لكن الملاحظ أنه يقول في نفس الموضوع إن «القوة وسيلة للعنف والعكس ليس صحيحا والحقيقة أنه لا يمكن التوفيق بين هذا القول والقول الأول الذي يدين العنف كلية ويمدح القوة جمنه وتفصيلا، لأن القوة هي وسيلة العنف ولا يمكن أن يمارسن عنف دون قوة، فالقوة وسيلة يمتلكها الإنسان أو يسعى إلى امتلاكها.
صحيح
أن القوة يمكن قياسها وتطويرها، لكن عند تجسيدها كفعل مادي على أرض الواقع نسمي حينئذ هذا الفعل عنفا، بغض النظر عن شرعيته وعدمها فالفاعل القادر هو قوي ولكنه ليس
ا فريق من المؤلفين العنف والإنسان أربع دراسات حول العنف والعدوان/ ترجمة د. عبد الهادي عبد الرحمن/ دار الطليعة
WALL
للطباعة والنشر، بيروت - لبنان الطبعة الأولى 1990/ م 18.
2 - المرجع السابق / ص 18
المرجع السابق / ص 19.!
4 - المرجع السابق / ص 19.
من
16