الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

النار

وقال المسلمون كلهم إلا جهما: إن الله يخلد أهل الجنة فى الجنة ويخلد الكفار في

(4) اختلاف المرجئة في فجار أهل القبلة:

واختلفت المرجئة في فجار أهل القبلة، هل يجوز أن يخلدهم الله في النار إن أدخلهم النار على خمسة أقاويل:

(أ) المريسية والراوندية: فزعمت الفرقة الأولى أصحاب " المريسى " (1) أنه محال أن يخلد الله الفجار من أهل القبلة في النار لقول الله عز وجل (الزلزلة: 7، (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وأنهم يصيرون إلى الجنة إن أدخلهم الله النار لا محالة، وهو قول " ابن الراوندي

(ب) المرجئة الغيلانية: وقالت الفرقة الرابعة وهم أصحاب " غيلان ": جائز أن يعذبهم الله، وجائز أن يعفو عنهم، وجائز ألا يخلدهم. فإن عذب أحدا عذب من

ارتكب مثل ما ارتكبه، وكذلك إن خلده وإن عفا عن أحد عفا عن كل من كان مثله

(1) بشر المريسي: هو أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبى كريمة، المريسي، الفقيه الحنفى المتكلم، وأصله من موالي زيد بن الخطاب، رضى الله عنه، أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف الحنفى، ثم اشتغل بالكلام، وجرد القول بخلق القرآن، وحكى عنه في ذلك أقوال شنيعة. وكان مرجئا وإليه تنسب الطائفة المريسية من المرجئة. وكان يقول: إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر، ولكنه علامة الكفر، وكان يناظر الإمام الشافعي رضى الله عنه. وكان لا يعرف النحو ويلحن لحنا فاحشا، وروى الحديث عن حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وأبى يوسف القاضي وغيرهم رحمهم الله تعالى. وكان يقال: إن أباه كان يهوديا صواغا بالكوفة، وتوفى فى ذى الحجة سنة 218 وقيل 219 ببغداد. والمريسي - بفتح الميم وكسر الراء وبعد الياء سين مهملة - هذه النسبة إلى مريسى، وهى قرية بمصر .. هكذا ذكره الوزير أبو سعد في كتاب "النتف" والطرف ". وسمعت أهل مصر يقولون: إن المريسى جنس من السودان بين بلاد النوبة وأسوان من ديار مصر وكأنهم جنس من النوبة، وبلادهم متاخمة لبلاد أسوان، وتأتيهم في الشتاء ريح باردة من ناحية الجنوب يسمونها المريسى ويزعمون أنها تأتى من تلك الجهة. ثم إني رأيت بخط من يعتنى بهذا الفن أنه كان يسكن في بغداد بدرب المريس فنسب إليه، ودرب المريس بين نهر الدجاج ونهر البزازين. قلت: والمريس في بغداد هو الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر كما يصنعه أهل. مصر بالعسل بدل التمر، وهو الذى يسمونه البسيسة.) وفيات الأعيان لابن خلكان 1/ 115).

130