الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠الفرق الاسلامية وحق الأمة السياسى
وجدت من الضرورى، لقراءة كتب الفرق ومؤرخيها، قراءة المصادر التاريخية قبلها، إذ يصعب فهم الفكرة مجردة دون فهم خلفيتها التاريخية وربطها بالحدث التاريخى. فكيف نفهم مشكلة «التحكيم»، وقد كان حدثا فاصلا بين نظامين سياسيين، الأول: يقوم على البيعة والاختيار وتلاحم الأمة بالخليفة، والثاني: يقوم على توارث الملك، وإقامة حواجز منيعة بينه وبين الأمة، وتنحيتها عن أن تكون فاعلة، مالم يكن ثمة تأريخ للأفكار؟!
ومع ظهور الفرق السياسية التى جرَّت إليها قضايا دينية، بدأ فتح السبيل أمام امتزاج السياسة بالدين. وكان كلما انتصرت السياسة، انتصرت قضايها وشدت الأفكار الدينية إليها، كقضية «محنة خلق القرآن» أمخلوق أم حادث؟ وكذلك كلما اعتصم الفقيه بالسياسة زاد وزنه وسادت قضاياه. وكان الموقف السياسي إذا تعرى تعلق الاهتمام أكثر بالأفكار الدينية، كاستقلال الأمراء السياسي من حيث الواقع وانفصالهم عن الخلافة، مع عدم البوح بالاستقلال الشرعي لإضافة سلطة شرعية عليهم، مكتفين باستقلال فعلى لإضفاء صبغة شرعية على سلطتهم في نظر رعاياهم.
وبات التأريخ للأفكار السياسية تأريخا للأفكار الدينية، وهما معا يمثلان الخلفية التاريخية للفرق والمذاهب، ومع تلك المذاهب امتزجت السياسة بالدين امتزاجاً عميقاً.
دار الشروق
القاهرة: 8 شارع سيبويه المصرى - رابعة العدوية - مدينة نصر
ص. ب: 23 البانوراما - تليفون: 4023399 - فاكس: 4037567 (202) بيروت؛ ص. ب: 8064 هاتف: 215859 - 817212 - فاكس: 897765 (161)