الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

العقبة .. فهو تعالى يقول لنه استمسكوا واصبروا ولا تميلوا إلى الأسفل، ولا تطلقوا أنفسكم إلى المنحدر،

وما هو إلا وقت قصير حتى تتنفّسوا الصعداء، وتحمدوا الله).

4 - محو (خرافة) الدين

قال الشيخ بيوض بمناسبة تفسير قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزابة (04) إنَّ لكم قلبًا واحدًا، فإما أن يكون مملوءاً إيمانا بالله تعالى، وإما أن يكون محشوا بغيره، وأما أن يجتمعا، فهذا ما لا يمكن» (2).

ينبغي للمؤمن إدراك هذا المعنى ليخلص دينه الله ربّ العالمين، لأنه تعالى أغنى الشركاء عن الشرك، وبين الشيخ أن دعاة الإلحاد أدركوا هذه الحقيقة فسعوا إلى الدعاية لتفريغ قلوب الناس من أي شكل أشكال التدين، صحيحًا كان أم باطلاً، ليسهل بعد ذلك إشرابها فكرهم وإخلاص ولائها لحاكمهم، «إذْ قد يكون أمره مخالفًا أو مغضبا لآلهتهم فلا يطيعون، ولذلك يجب محو خرافة الدين من القلوب» (3). فيتعين على المؤمن إخلاص دينه لرب العالمين، وعدم طاعة الكافرين، «فالله يريد منا أن نخلص قلوبنا وحده، وأن نأخذ منه الدين وحده» فالإخلاص سر قبول الأعمال، والسعادة في الدارين

له

5 - المجاهدة بالقرآن

القرآن مصدر الهداية، فمن طلبها أو تحدث عنها دون الرجوع إلى مصدرها الحصين لم يؤمن عليه الزيغ، تعجب الشيخ ممن يتكلمون في موضوع القيم والأخلاق والسلوك دون استدلال بآية أو حديث، فاعتبر ذلك هجراناً للقرآن (4)، وإعراضا عن الحق المبين، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلَالُ فَأَنى تُصْرَفُونَ؟

(يونس: 32).

الغواية بعدم

دعاة الغواية يوصي بعدم السماع لهذا القرآن وينصحون باللغو فيه قصد التشويش عَلَى الساء وعدم تمكينه من الإنصات، ﴿وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (فصلت: (26) فالكفر ملّة واحدة وإن اختلفت الوسائل، وكل زمان واللغو الذي يليق به، ومن لغو هذا

(1)

في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 459 (2) من سورة الأحزاب: 14912.

(3)

م: 15042

(4) من سورة ص 18545

- 122 -