الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٤

أولاً ولادته وعصره

المبحث الأول

حياة الشيخ بيوض

ولد إبراهيم بن عمر بيوض يوم 12 ذي الحجة 1316 هـ / 22 أفريل 1899 م، بمدينة القرارة (4)، بوادي مزاب بالجنوب الجزائري، في عهد الاحتلال الفرنسي، الذي طبع الحياة العامة بآثاره السلبية، خاصة في الجنوب الذي استحوذ عليه الحكم العسكري، فقد كان الحكم العسكري يحكم مناطق الجنوب بلا قانون، ولا نزيد في وصف ذلك الحكم أكثر من هذه الكلمات عزل مناطق الجنوب عن الشمال فلا دخول ولا خروج إلا برخصة خاصة من حاكم التراب وبضمان شيخ العشيرة عن كل شخص يخرج من هذا البلد، وكل من ارتكب مخالفةً مهما تكن تافهةً فللحاكم سجنه سجنه شهرا كاملاً بدون بحث، وكل محاكمة لفردٍ تنصب له محكمة عسكرية، وكلُّ من يُشتم منه تحرك أو فهم فهو مشوش، إلى آخر المأساة التي يطول

وصفها .. » (2)

ومن الآثار السلبية للاستعمار محاولاته مسخ الشخصية الإسلامية، وإثارة النعرات القبلية التي ساعدت على تمكنها البيئة الجافة طبيعيًّا باعتبارها منطقةً داخلية يسودها مناخ، قاري، مما تسبب في ضيق موارد الرزق والمنافسة عليها، إذ كانت الحياة تقوم على الفلاحة والرعي (3)، هذا إلى جانب الجفاف الروحي من قلة منسوب العلم، الذي كان يحمل لواءه تلاميذ القطب الشيخ امحمد اطفيش (4) الذين انتشروا في

حيث

(1) إبراهيم بيوض في رحاب القرآن، سورة الزخرف، تحرير عيسى بن محمد الشيخ بالحاج، نشر جمعية التراث- القرارة، المطبعة العربية غرداية، 1429 هـ/2008 م 57947؛ محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1394 هـ/1974 م 1534

(2)

(3)

(4)

محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، نشر جمعية التراث، العطف- غرداية، المؤسسة الجزائرية للفنون المطبيعية، الجزائر، 1989 م، كلمة الأستاذ إبراهيم الحاج أيوب في تأبين الشيخ بيوض: 140

محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 841

احمد

بن يوسف بن عيسى اطفيش، من بلدة يسجن بوادي مزاب ولد بمدينة غرداية عام 1237 هـ/ 1821 م حين انتقل إليها والده، ونشأ عصاميا، لم يسافر للدراسة خارج موطنه، وجعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها، يجتهد في طلبها واشترائها من مختلف البلدان، رغم قلة ذات اليد وصعوبة الاتصال، فتجمَّعت لديه مكتبة غنية، تعتبر فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران؛ تخرج على يديه علماء مصلحون ومجاهدون، انبثوا في قرى وادي مزاب وفي أقطار المغرب والعالم الإسلامي، من أهم آثاره تفسيره" تيسير التفسير" و"شرح عقيدة التوحيد" و" شرح النيل وشفاء العليل"

—

- 14 -