الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧1961 م، وكان الهدف من الحصار هو إخضاع محيطه للتفتيش، إلا أن زوجته أحرقت في تلك الأثناء كلّ
وثائقه الهامة التي
كانت بينه وبين الحكومة المؤقتة وخاصة ما جرى في قضية فصل الصحراء.
ج - قضية فصل الصحراء عن الشمال
أبلى الشيخ بيوض في إبطال مؤامرة فصل صحراء الجزائر عن شمالها بلاء حسنًا، واعترف له منصفوه بأنه لو لم ينجز في حياته إلا إياها لكفته جهادًا، فقد وظف مختلف الوسائل والمنابر لإسماع صوت الحق في القضية والدفاع عنها ضد الانفصاليين، إذ يقول: «إِنَّ فكرتنا فِي أَنَّ مزاب والصحراء جزء لا يتجزأ. قديمة، لم تتغير ولن تتغيّر، وقد دافعتُ بحرارة عن توحيد السياسة الإدارية بين الجنوب والشمال
الجزائر
رايي
لأنهما قطر واحدٌ بخطب ونشريات ودعايات قبل صدور الدستور الجزائري وقبل انتخابات المحل الجزائري، ودافعت عن الفكرة ضدّ الانفصاليين من فوق منبر المجلس الجزائري حَتَّى اضطرت الحكومة الفرنسية إلى إرسال لجنة بحث إلى مزاب فكانت مظاهرات وكان لنا معها جولات» (2).
ومن المعترفين بدور الشيخ بيوض الأساسي في قضية فصل الصحراء عن الشمال وزير الداخلية للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية عبد الله بن طوبال: «إن الفضل يعود إلى الشيخ بيوض في إنقاذ وحدة التراب الوطني، وبقاء الصحراء بكل خيراتها جزائرية، وبدونه كان يمكن أن تستمر الثورة التحريرية عقدًا آخر، ومرّةً أخرى أقول: إنَّ دورَ غرداية (المنطقة) هو الذي كان حاسما في الموضوع، وغرداية تعني " الشيخ بيوض" (3)
وقال عنه الدكتور عبد الكريم بوصفصافة «كما أنه وقف كالطود الشامخ يدافع بصلابة وإيمان قوي عن الوحدة الترابية للجزائر عندما حاول المستعمر البغيض فصل الجنوب عن الشمال، وتحمّل من أجل تلك القضية الوطنية عقوبات شديدةً من طرف الإداريين والعسكريين في المنطقة» (4).
د-
الشيخ بيوض في الهيئة التنفيذية المؤقتة
بعد إيقاف القتال في 19 مارس 1962 م نتيجة مفاوضات إيفيان عُيّن الشيخ بيوض عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقتة، وأسندت إليه مهمة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأول حكومة جزائرية في
(1) النوري، حمو بن محمد عيسى دور المزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، دار البعث، قسنطينة، دم ت ن: 68/ 4
(2) إبراهيم بيوض أعمالي في الثورة 33
(3)
محمد ناصر: الشيخ بيوض: 357
(4) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين): 93
- 27 -