الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧أكثرهم في جامعات شرقية، قال عنه بسام العسلي «لقد شكّل (معهد الحياة) تجربةً تربوية رائدة لا الجزائر وحدها وإنما في الوطن العربي الإسلامي، وهي تجربة تستحق كل اهتمام وبحث وتطوير» (4). من أهم أسباب نجاح الشيخ بيوض في مهمته التربوية وتطوير معهده اعتقاده أنَّ التدريس واجب إلهي يقوم به ابتغاء رضوانه، حيث يقول: «إنَّ المرء يشعر فيه أنه يؤدي واجبًا إلهيًّا مقدسًا فيشعر براحة الضمير وغبطة النفس برضا الله» (2).
ومما يدلّ على حرص الشيخ بيوض على إعداد الشباب العملي الصالح المصلح تأكيده على إبقاء المعهد بجوار المسجد، لما في ذلك أبعاد تربوية لا يكتسبها النشء بالتربية النظرية، «لأن الغاية من المعهد التربية من وإعداد النشء المسجديّ بالقدوة والسلوك لا بالتربية النظرية فقط (3)
كان إخلاص الشيخ بيوض في أداء واجبه التربوي من أهم أسباب نجاح رسالة معهده، وإنجاز ما كان يهدف منه من تحقيق الإصلاح الاجتماعي الشامل، قال محمد علي دبوز عن علاقة الشيخ بيوض بمعهدة «إن المعهد ميدان للعبادة، وأعماله كلها فيه جهاد في سبيل الله، وهي فرض واجب عليه لدينه وأمته، يؤديها في خشوع وتقديس لها كصلاته في المحراب فكان الله معه في معهده وأنواع جهاده الأخرى كما كان له، فأعانه ووفقه وثبت خطاه» (4).
-2 - ثبات الغاية وتطوير الوسائل
بقدر ثبات الغاية من تأسيس المعهد فإن وسائله تميزت بالتطور المستمر، حيث وفق الله الشيخ بيوض إلى توجيه جهوده نحو التربية الإسلامية والعلوم العصرية بمناهج متطورة، إذ يقول: «إنَّ العناية بالتربية الإسلامية الصحيحة مع التعليم الصحيح بأحسن المناهج، هو مبدئي منذ تصديتُ لمهنة التربية والتعليم في معهد شيخي الحاج عمر بن يحيى أولاً ثم في معهدي بعد ذلك، واستفاد الشيخ بيوض من تجربة دعاة الإصلاح في مجال التعليم الذي يركز على نقاط، أهمها
1 - نقد المناهج القديمة التي تميزت بالتحجر وتقديس القديم
(1) بسام العسلي جهاد شعب الجزائر - عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية 213/ 7 محمد علي دبوز أعلام الإصلاح في الجزائر: 197/ 2
(2)
(3) إبراهيم بيوض دروس من الهجرة 03 محرم 1392 هـ/ 19720208 م - قرص مدمج، تسجيلات الحياة محمد علي دبوزه أعلام الإصلاح 2002
(4)
(5) خطبة الشيخ بيوض بغرداية، محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 100/ 4
- 277 -