الفكر العقدي عند الشيخ بيوض: منهجه وأبعاده حمو بن عيسى الشيهاني

الفكر العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

ورضوانه، والخوف من عذابه ونقمته، وبغير ذلك لا تجدي أية فلسفة تربوية لفلان أو علان (1) بل إنَّ الاستفادة من المناهج الغربية مشروط باكتساب الرصيد الديني وضمان الحصانة به، «ذلك لأن الذي يمكن أن يستفيد من تلك العلوم في التربية وعلم النفس هو ذلك المربّي، يضع كتاب الله في يمينه وسنة رسوله r في شماله نبراسين ساطعين بنور الله يكشف معالم الطريق في أوله ووسطه وآخره، وهو يقوم بمهمته التربوية عَلَى أسس العقيدة الراسخة من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ثُمَّ هو بعد هو بعد ذلك يأخذ من التجارب الإنسانية الصادقة، ويتزود بكل نافع من القواعد الصحيحة والأساليب الناجحة في غرس الأخلاق الإنسانية الرفيعة لتكوين الفرد الصالح والمجتمع الفاضل» (2).

فالشيخ بيوض يدعو إلى التلاقح الثقافي المتمثل في التمسك بالأصالة مع الاستفادة من التجارب الإنسانية الناجحة، ويحدّر من الغزو الفكري الذي يتجلّى في الإنبهار بقادة الغرب ومفكريه واتباع سننهم ولو على حساب ثوابت الدين، أما نحن فقائدنا ومرشدنا هو محمد رسول الله r الذي يدعونا إلى مغفرة

منهجنا في

هَذَا

الله الحياة» (3) ورضوانه، ويرسم ويتمثل المنهج في الجمع بين حسنة الدنيا وحسنة الآخرة ما لم تتعارضا، فهذا هو السبيل الذي نسلكه حَتَّى نلقى الله عليه بأن نجمع بين الحسنيين، ونعمل للدارين ما وجدنا لذلك من سبيل، وإن قدر لنا أن نخير بينهما فللآخرة خير وأبقى» (4)، ويعني الشيخ هنا بالجمع أو التخيير الحرص على الجمع بين التعليم القرآني الحر والتعليم الرسمي، فإن منعت ظروف قاهرة من الجمع بينهما فالأولوية للتعليم الحرّ لما يتميز به من الحصن الإيماني والتكوين الشرعي

—

بل هي

يهدف الشيخ بيوض من تأسيس معهده إلى مرامي أبعد مدى من الثقافة الصرفة- إذ كان شعاره "الخلق قبل الثقافة" أبعد من تخريج شباب متخلق، صالح، إنه كان يقصد من وراء ذلك كله إعداد أجيال متواصلةٍ مُصلحةٍ مؤهّلةٍ لقيادة الأمة والنهوض بها، معتقدًا أن الخطوة الأولى هي غرس الإيمان الصحيح في قلوب الناشئة، «فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لابد مندفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب، في واقع الحياة في دنيا الناس، يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان وما يحيط به في ظاهره من مجريات الأمور وواقع الحياة» (5).

(1) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام ردًّا على بعض الشبهات والأوهام، الحلقة الأولى إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد

(كعباش): 22

(2) منه (3) من 39

(4) من 39 - 40

(5) سيد قطب في ظلال القرآن 5/ 7

- 279 -