الفكر العقدي عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١٢من ضحايا هذا القانون لولا أنَّ الله سلَّم إذ نجاه من قبضتهم ليتحزم للجهاد ض تكام العسكريين وأذنابهم.
رفض التجنيد الإجباري بعد عقدي، ينبثق من أصل الولاية والبراءة، الذي يقتضي حبّ أولياء الله هذا المنطلق تحرُم معاونة أعداء الله، خاصةً في حربهم ضد المسلمين
وبغض أعدائه،
أعدائه، ومن
بادر الفتى إبراهيم إلى كتابة شكاية شديدة اللهجة إلى الولاية العامة والقيادة العسكرية بالجنوب باسم أهل البلدة يصف ما حلّ بها ويحتج، ولمّا لاحظ إشفاق والده عليه وخوفه على مصيره قال قوله المشهورة الدالة على إيمان الفتى بالفكرة وتضحيته من أجل رفع هذا القانون لاعتقاده تحريم معاونة الكفرة، واعتقاده أن قيامه بهذا العمل واجب دين ديني عليه.
ثانية الشيخ بيوض في المجلس الجزائري
انتخب الشيخ بيوض للنيابة بالمجلس الجزائري سنة 1948 م بالأغلبية الساحقة رغم امتناعه الشديد، وقال حينها قولته المعبّرة عن كون عضويته في المجلس حلقة في سلسلة جهاده المتواصل من أجل خدمة الأمة ونصرة الدين «إنني وقفت حياتي فيما مضى على أمتي، وإنني أقف عليها ما بقي من أيامي، والله (3)، فوظّفَ هذا المنصب للدفاع عن المؤسسات العربية والإسلامية في الجزائر، كدعم نشر التعلي
حسبي
العربي الديني وتعميمه بواسطة المدارس والمعاهد التابعة لجمعية العلماء في الشمال والجنوب (4).
كان الدافع من دخول الشيخ المجلس الجزائري دافعًا عقديًّا، وذلك لنفع أمّته رجاء ما عند الله تعالى، وقد تلقى انتقادات بسبب هذه العضوية، وتمن عاتبه على ذلك الشيخ أبو إسحاق اطفيش لأنه ظن أنَّ الدافع رغبة في تحقيق غرض شخصي أو نفع مادّي، فردّ الشيخ بيوض مستنكرًا هذا القصد الفاسد، خاصةً تمن خدم أمته عقودًا من الزمن، وإنّي أرى أن ذلك من أنفع ما عملته لأمّتي ومن أرجى ما قدمت بين يدي لربّي (5).، ومما يدلّ على تسخير الشيخ بيوض عضويته بالمجلس الوطني لنصرة الحق و خدمة أمته تقديم
استقالته من المجلس استجابة لنداء جبهة التحرير إثر اندلاع الثورة المباركة
(1) محمد علي دبوزه أعلام الإصلاح 1802
(2) من
(3)
محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة 206/ 3
(4) إبراهيم بيوض أعمالي في الثورة، ردّ نخبة من مجاهدي القرارة على التقرير الولائي للمجاهدين المؤرخ يوم 19861009 م،
(5)
ص: 97 - 98
محمد ناصر: الشيخ بيوض 107؛ رسالة بتاريخ 19489/ 24
- 312 -