المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠المطلب الخامس: أشهر كتب الفقه المقارن عند الإباضية:
أشرت سابقاً أن الإباضية تحرروا من التقليد ولم تكن لديهم نزعة عدم الاعتداد بالطرف الآخر أو استبعاد رأيه لمجرد خلاف مذهبي وهذا مسلك قد ارتضاه الإباضية منذ القرون الهجرية الأولى ولا أدل على ذلك مما ورد في المدونة لأبي
(1) ،
غانم الخراساني توفي (ق (3 هـ) إذ لم تخل من ذكر آراء جعفر الصادق (1) والنخعي وقتادة (2) كما ذكر مؤلفها رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وساق قول مالك وابن كيسان وابن علية عند الحديث عن بعض المسائل الفقهية (3) وقد صرح العوتبي وهو من علماء القرن الرابع الهجري بعدم الحرج من النقل والمقارنة بين رأي الإباضية وبقية المذاهب الإسلامية الأخرى وقد ذكرت شيئاً من أقاويل قومنا الموافقة لنا والمخالفة لأقاويلنا في مواضعها من الكتاب إذ العلم بذلك خير من الجهل
به … ) (4).
الآتية:
وقبل البدء بذكر أشهر كتب الفقه المقارن لا بد لي من التنبيه على النقاط
(1) بعض هذه الكتب لا يلتزم مؤلفوها إيراد آراء المذاهب الأخرى جنباً إلى جنب مع رأي الإباضية في كل مسألة فقهية كبيان الشرع والضياء.
(2) تكون المقارنة أحياناً إجمالية كالقول ذهب أصحابنا، وقال قومنا، وهو رأي
لمخالفينا.
(3) أكثر كتب الفقه المقارن بمعنى الكلمة هي كتب إباضية المغرب ولعل هذا يعود إلى أن إباضية المغرب أكثر اختلاطاً ومجاورة للمذاهب الأخرى مما يستدعي ذكر آراء الآخرين تقريباً بين وجهات النظر من جهة وتبياناً لما يستند إليه أتباع كل مذهب فيما ذهبوا إليه من جهة أخرى.
والآن سأشرع في سرد أشهر كتب الفقه المقارن عند الإباضية فأبدأ بالأهم ثم المهم دون الالتزام بالترتيب الزمني
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى، 4/ 1.
(2) المصدر السابق، 87/ 1. (3) المصدر السابق 102/ 1.
(4) الضياء 18/ 1.
217