منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الفصل الأول:

(1)

الشيخ بيوض، عصره وحياته

المتون في مختلف العلوم كالعقيدة والفقه واللغة وأصول الفقه)، وقد حفظ أيضا الكثير من الشعر العربي البليغ، ومن أحداث التاريخ الإسلامي). (2) مكنه هذا الزاد المعرفي من ارتجال الخطب في المنابر لعدة ساعات (3)، حتّى إنّ دروسه في تفسير القرآن كان يلقيها ارتجالا معتمدا على ما استوعبته ذاكرته أثناء

مطالعته كتب التفسير

3 العصامية

(4)

تظهر هذه الميزة جليا في أمرين هما:

أولا: اعتماده على نفسه في التكوين العلمي؛ حيث لم يبلغ الرتب العلمية العليا، ولم يزاول تحصيله في

حواضر العالم الإسلامي، وإنّما انكبّ على مدارسة كتب العلم في مختلف الفنون، معتمدا على مواهبه العقلية وقواه الذاتية (5). قال عنه تلميذه الأستاذ حمو فخَّار (): (من خاصيات أستاذنا أنه كان أستاذ نفسه، ونسيج وحده، فما هو بخرّيج جامعة، ولا وليد دمشق ولا قاهرة، وإنما هو سليل الدأب والطموح ( … ) أعانه على ذلك عاطفة نحو العلم مشبوبة، وقريحة موهوبة» (7).

ثانيا: شغفه الكبير بالمطالعة، ونهمه الشديد في القراءة منذ سن مبكرة؛ فلم يكن يكتفي بما يدرسه في المعهد بين يدي مشايخه، بل كان يوسع معارفه ويثقف عقله، بانكبابه على الكتب في شتى المجالات: في

(8). w

السياسة والاجتماع والتاريخ والأدب … ، وكذا مواكبته لما يُنشر في الدوريات العربية، فلم يكن له حدّ في ذلك، ولا غاية يتوقف عندها (9). يصرح الشيخ بهذا الشغف وأثره في تكوين شخصيته بقوله: «بدأت

(1) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 146/ 2.

(2) ينظر المصدر نفسه، 120/ 2 - 121، 147.

(3) ينظر: دبوز نهضة الجزائر، 74/ 3. أعلام الإصلاح، 86/ 3.

(4) ينظر دبوز نهضة الجزائر، 74/ 3. جمعية التراث في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، ص 75.

(5) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 140/ 2 ناصر بوحجام، محمد منهج الشيخ بيوض في الإصلاح والدعوة، ط 1، نشر: جمعية التراث، القرارة - غرداية - الجزائر، 1429 هـ - 2008 م، ص 78.

(6) حمو بن عمر فخار (1338 هـ/ 1919 م - 1426 هـ / 2005 م): أديب، ومصلح، نشأ في مدينة غرداية، وتعلّم بها، درس في معهد الحياة، من أبرز مشايخه الشيخ بيوض قاد حركة الإصلاح بمدينة غرداية، وأسهم في تأسيس المؤسسات والمدارس والجمعيات، تميّز بكتاباته الأدبية الراقية، من مؤلفاته: «من خطب الجمعة في ثلاثة أجزاء، «كان حديثا حسنا»،

على درب الأنبياء: الشيخ صالح (بابكر». ينظر: محمد ناصر مشايخي كما عرفتهم، ص 383).

(7) فخار حمو كان حديثا حسنا، ص 9. (8) ينظر الكتب والمجلات التي طالعها في ذلك العهد: دبوز أعلام الإصلاح، 158/ 2 - 162. (9) ينظر: فخار: المصدر السابق، ص 11. بوحجام المرجع السابق، ص 70 - 71.

(40)