إلياذة الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢12
هكذا نشأت إلياذة الجزائر، إذن، ونمت، وترعرعت، ووصلت في ظرف بضعة
أشهر إلى ستمائة وعشرة أبيات أنشدها مفدي،
،
بصوته، ونيراته، وصرخاته
،
وإشاراته، وصيحاته، وسخرياته، وتهللاته وغضباته، وتعجباته، في إفتتاح الملتقى السادس للفكر الإسلامي في قاعة المؤتمرات من قصر الأمم (نادي الصنوبر) يوم 13 جمادي الثانية 1392 هـ (24) يوليو 1972 م) أمام أكثر من ألف طالب وأستاذ جامعي من القارات الخمس، وبحضور مسؤولين كثيرين، منهم الإخوة محمد الشريف مساعدية، والدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، والمرحوم محمد بن يحي، والعربي الطيبي، كما حضر جزءاً من إنشادها المرحوم الرئيس هواري بومدين، الذي استقبل مفدياً في مكتبه بالرئاسة بعد اختتام الملتقى، وعبر له عن كل إعجابه بالأثر الخالد الباقي، وكنت وسيط الخير في ذلك
اللقاء
وبعد ذلك واصلت الإلياذة مسيرتها، أي واصل مفدي نظمها، إلى أن بلغت
الواحد بعد الألف، أي الألف بيت وبيتا، (1001)، أو: الألف يوم ويوما، من الأيام
الخالدة، في تاريخ هذه الأمة الخالدة، وتمجيد الخلود، والحلود لله، والعرب كانت تسمي التاريخ «الأيام»!
ولئن لم ينشد مفدي زكرياء بصوته الخالد إلا الستمائة والعشرة أبيات منها، سجلتها التلفزة والإذاعة حين إنشادها في القاعة المذكورة، أمام جميع الملتقين، فقد طبعت الإلياذة بعد ذلك كاملة، بعد أن أتمها مفدي، بالألف بيت والبيت، في الجزء الأول من كتاب الملتقى السادس للفكر الإسلامي، وطبعت ترجمتها أيضا إلى الفرنسية في الطبعة باللغة الفرنسية التي لا تكاد تقل في روعتها وجمالها عن الأصل) من ترجمة الأستاذ الطاهر بوشوشي، نشر وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، طبع دار البعث بقسنطينة)، وكل الطبعتين في خمس وعشرين ألف نسخة من
وسميناها: إلياذة الجزائر، وإن كانت تمتاز عن إلياذة هوميروس بالفارق العملاق:
من
خلق
فبينما هذه الأخيرة، أي الالياذة اليونانية، لا تروي إلا أساطير، نجد الإلياذة الجزائرية قد خلدت أبجادا حقيقية، وسطرت تاريخ وقائع وأحداث هي من روائع الدهر، لا الجن، ولا من اصطناع شاعر، ولكن من صنع الإنسان الجزائري في الميدان! وقد قسمها مفدي إلى جزئين، قسم الجمال، أي الجمال الطبيعي للبلاد، وقسم الجلال، أي المجد التاريخي، وإن تداخل القسمان أحيانا
وله
والإلياذة أحسن سجل لتاريخ الجزائر حتى اليوم، أي أحسن كتاب فيه، وعنه،، وحتى إذا ما كتب هذا التاريخ يوما ما بصفة كاملة، شاملة، فستبقى إلياذة الجزائر