بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧١هذا ونتقسم التجارة في عمان مثلها مثل غيرها من الدول إلى تجارة
خارجية وأخرى داخلية.
التجارة الخارجية:
"
إن التضاريس الصعبة المحيطة بعمان جعلتها في شبه عزلة، فهي محاطة بالبحر من ثلاث جهات بينما يكمل بحر الرمال المحرقة الخالية الجهة الرابعة وقد عبر عن ذلك ابن حوقل (439) وطريق عمان يصعب سلوكه في البرية لكثرة القفار وقلة السكان وإنما طريقهم في البحر إلى جدة فإن سلكوا على السواحل من مهرة وحضرموت إلى عدن أو إلى طريق عدن بعد عليهم وقلما يسلكوا. وكذلك ما بين عمان والبحرين فطريق شاق يصعب سلوكه لتمانع العرب وتنازعهم فيما بينهم".
هذا الوضع حتم على العمانيين أن يسلكوا طريق البحر وأن يتحملوا مخاطره التي ألفوها على مر الأيام وذلك للوصول إلى مأربهم إن كانت للتجارة أو للنقل والتنقل. لكن الذي سهل ذلك وأعطى لعمان وضعاً مميزاً وفريداً من سواها في المنطقة هو ذلك الموقع الجغرافي الهام. فوقوع عمان عن مدخل الخليج ذلك الممر المائي الخطير الذي ظل عبر عصور التاريخ يتمتع بأهمية عالمية بوصفه شرياناً رئيسياً يربط المحيط الهندي وعالم جنوب آسيا وشرقها من ناحية وعالم البحر المتوسط وبلاد شمال أفريقية
وجنوب وغرب آسيا من ناحية أخرى (440).
إن هاتين المنطقتين تختلفان عن بعضهما فيما تنتجانه من ثروات اقتصادية تفرض عليهما قيام تبادل تجارى بينهما، خاصة بعد انتقال مركز الخلافة الإسلامية من بلاد الشام إلى العراق. وبذلك انتقلت الأهمية التجارية من البحر المتوسط إلى "الخليج" بحر فارس ولكون عمان تتحكم في منافذ البحر ولاعتبارها أقرب نقطة إلى أسواق الشرق ولوجود موانئ جيدة
(439) کتاب صورة الأرض ص 47. سعيد عاشور و عوض خليفات عمان والحضارة الإسلامية ص 4 - 5.
(440)
-000 -