بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إضافة إلى قيام التجار العمانيين أنفسهم بالعمل ليس فقط كناقلين للتجار بل كتجار ووسطاء تجاريين فى هذه المنطقة. فكانوا يجلبون من الصين والهند وشرق أفريقية واليمن وغيرها من الموانئ الواقعة على سواحل بحر الهند وبحر الصين السلع والمنتوجات الصينية والهندية والأفريقية واليمنية وعند رسو السفن بالموانئ العمانية يتم تفريغ ما تحتاجه الأسواق العمانية منها ثم تبحر بتلك السلع مضافاً إليها السلع العمانية (447). علاقة عمان التجارية بشرق أفريقية:
إن علاقة عمان التجارية بساحل أفريقية الشرقي قديمة قدم الملاحة في بحر الهند، وقد توطدت تلك العلاقة بمجيء الإسلام، فقد جرت تلك العلاقة معها هجرة سكانية عمانية، فحل العمانيون على هذه الأرض البكر المعطاء فاستغلوها ونشروا الإسلام والحضارة الإنسانية، فكانت بمثابة الملجأ الذي يلجأ إليه العماني عندما يدق ناقوس الخطر في بلاده سواء كان ذلك الخطر اقتصادياً أم اجتماعياً أم سياسياً وتفيدنا المعلومات التاريخية على أن ذلك الاستيطان قد جر وراءه لجوءاً سياسياً عمانياً لهذه الأرض، فكان لجوء سليمان وسعيد ابنى عباد بن عبد بن الجلندى وذراريهما ومن معهما أول لجوء سياسي عماني سجله التاريخ وذلك فراراً من تسلط وبطش جيوش الحجاج بن يوسف الثقفي عليهم وعلى عمان برمتها (448)
وخلال الفترة الممتدة ما بين القرنين السابع والثامن الهجريين، الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين أقام أحد ملوك بني نبهان حكماً ملكياً وراثياً في مملكة بات الأفريقية (449) كما مر بنا.
هذا وهناك عدة عوامل مؤثرة ساعدت على قيام علاقة تجارية دائمة ونشطة بين عمان وشرقي أفريقية منها موقع عمان الجغرافي والبعد
(447) الناصر، على حسين ن م ص 35 - 36 وص 221 - 222.
(448) السالمي عبد الله بن: حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان جـ 1 ص 61 - 62.
حوراني: العرب والملاحة في المحيط الهندي ص 228.
(449) فيليبس، وندل: تاريخ عمان ص 29 عمان وتاريخها البحري ص 5049 عمان في أمجادها البحرية ص 36. تقع بات حالياً في كينيا.
-000 -