بنو نبهان في عمان عبد الله بن ناصر بن سليمان الحارثي

بنو نبهان في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

المماليك:

إن السبب الرئيسي والمباشر في تحويل خط سير التجارة في هذه الفترة بالذات حسبما ذكر نعيم زكى (49) هو الحالة التي وصلت إليها سلطنة المماليك التي عبر عنها بقولة "لم تكن الحروب، ولا دخول البرتغاليين إلى الهند، وحدهما اللذان أضاعا الطريق التجارية التقليدية وخاصة طريق البحر الأحمر عبر مصر والشام، ولكن الضعف الذي سرى في دولة سلاطين المماليك كان المعول الذي هدم الدولة وأضاع الطريق".

إن فساد النظام الإقطاعي الذي قام على أساسه حكم المماليك قد عجز في أن يفي بالمتطلبات الأساسية لبقائه، فدولة المماليك إقطاعية تعتمد أساساً على اقتصاد زراعي متين وجيش قوي، فالأرض الزراعية الخصبة التي كانوا يعتمدون عليها إن كانت في مصر أو في بلاد الشام هي ملك للسلطان توزع إقطاعيات على جنده وعندما عجزت الأرض بسبب إهمالهم لها عن الإيفاء بمطالبهم، كان لابد لهم من إيجاد موارد مالية جديدة تعوضهم عما فقدوه، فقاموا برفع الرسوم الجمركية على التجارة المارة بأراضيهم، وكلما زادت احتياجاتهم زاد تعلقهم بالتجارة واحتكارهم لمصادرها، كذلك أبعدوا التجار الآخرين عنها، وتولوها بأنفسهم بدون خبرة في أسلوب التجارة، ورفعوا أسعار التوابل الشرقية أضعاف عما كانت عليه في السابق، إن تصرفهم هذا أجبر الأوربيين على البحث عن الطريق بديل (550).

فتولى البرتغاليون تلك المهمة ليكون لهم قصب السبق وذلك في عهد ملكهم حنا الأول وعلى يد ثالث أبنائه المشهور باسم الأمير هنري الملاح صاحب فكرة الطواف حول أفريقية للوصول إلى الهند، ومهما كانت أهدافه دينية أم اقتصادية المهم أن الدافع الأساسي منها تحطيم سيطرة المسلمين على طرق التجارة مع الشرق حيث أمضى أربعين سنة في إعداد الحملات الاستكشافية وإرسالها إلى شواطئ أفريقية الغربية، من بعده انفتح الباب على مصراعيه للقيام بتلك الرحلات لكن الذي يهمنا منها هنا هو اكتشاف

عمان وتاريخها البحر ص 58.

(549) طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب 369 (550) الناصر، على حسين النشاط التجاري في شبه الجزيرة العربية ص 279 - 280.

-000 -