بنو نبهان في عمان عبد الله بن ناصر بن سليمان الحارثي

بنو نبهان في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

بثلاث مراحل أساسية وهي استخراج المعدن ودقه ثم صهره، وكانت كلها تجرى في مكان واحد، في دورة متصلة، ولم تكن قلة الماء السائدة في أغلب المناطق الجبلية عقبة، وذلك لأن عملية التصنيع هذه ليست بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه، وإنما هي بحاجة إلى خشب شجر السنط (السمر) ذلك الخشب الصلب البطيء الاحتراق، فهو وقود مثالي لعملية الصهر بالتطفيح. لكن لا يمنع من وجود مراکز تصنيع قرب مناجم الاستخراج وعلى مسافة لا بأس بها من مكان الصهر الذي يوجد على فتحات الوديان وذلك لتوفر الوقود، وأهم مركزين لذلك هما مركز لزغ وآخر يقع جنوب غرب مدينة نزوى حيث يجلب المعدن من منطقة جبلية على شكل كتل أو قوالب من المعدن، وربما في حالة تصنيع بسيطة (583).

من هذه المناجم السابق ذكرها مناجم وادي الجزر الثلاثة مجتمعة ومنجم مسجد بلزغ، ومناجم الشرقية العليا (منجم خضراء بني دفاع بوادي عندام ومنجم الميسر بوادي (سمد)، يأتي معظم إنتاج النحاس وعلى ذلك تعتبر المناطق الأكثر إنتاجا لمعدن النحاس باستثناء مناجم وادي الجزي السابق ذكرها، ذلك الوادي الذي كان لعدة قرون طريقاً هاماً للتجارة بين ميناء صحار على بحر عمان (ساحل الباطنة وبين واحة البريمي فهو يشكل بحق شرياناً حقيقيا للتكامل الاقتصادي بين الساحل والداخل وبين مناطق التعدين عند سفوح الجبال المطلة على الساحل بين واحة البريمي الزراعية في الداخل.

ومما لاشك فيه أن التكامل بين موارد المناطق الزراعية والبحرية الصحراوية كان يشجع التكامل الحضاري لمواجهة تزايد عدد السكان، وبالتالي ازدياد الطلب على السلع الاستهلاكية.

هذا ولم يكن النحاس وحده المعدن الوحيد المستخرج من عمان في الماضي فقد كانت تزخر بمعادن أخرى منها الفضة التي كانت تستخرج من منجمها بالجبل الأخضر الذي توقف عن العمل منذ زمن طويل، ثم الحديد والكبريت (584)

(583) توزي: ملاحظات حول توزيع الموارد الطبيعية واستثمارها في عمان القديمة ص 56 - 64 توزي: ن. م ص 64 - 67.

(584)

-000 -