بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤وهكذا نجد في عمان الجبال العالية الصلداء، ورمال الربع الخالي الجرداء، وتلال ظفار الغناء، التي تصبح خضراء بعد هطول الأمطار الموسمية المعروفة محلياً، بالخريف خلال فصل الصيف حيث تخضر الأرض، فتكاد لا تضاهيها خضرة في أي مكان في شبة جزيرة العرب، إضافة إلى السهول الخصيبة الفسيحة، والمنحدرات الصخرية الشاهقة في ظفار، فهناك القرى الأنيقة التي تقع بجانب الوديان، محاطة بمزارع النخل ومختلف الأشجار، ولعمان كذلك شواطئ ساحلية تمتد مئات الأميال، قد تزيد على الألف ميل، ابتداء من الخليج العربي وانتهاء ببحر العرب، متفاوتة بين الشطآن الرملية المنبسطة، والمنافذ الصخرية الشديدة الانحدار على الساحل. فالأسماء التي أطلقها العمانيون على تضاريس بلاهم الطبيعية معبرة ودقيقة الوصف، فهناك مثلاً الجبل الأخضر الذي يشكل القمة العليا من سلسلة جبال الحجر الشرقى والغربى التي تعتبر العمود الفقري لعمان فهو اسم يتناسب مع ما يتسم به من خضرة، وما يحويه من أشجار الفاكهة، حتى أن بعض صخوره خضراء فعلا، وبه أعلى قمة جبلية في شبه الجزيرة العربية تعرف بجبل شمس، إذ يبلغ ارتفاعها عشرة آلاف قدم (41)، ويشبه العمانيون هذه السلسلة بالعمود الفقري للإنسان (42)، فيسمون المنطقة التي تقع على ساحل خليج عمان بالباطنة، ويعنون بها بطن عمان ومقدمتها، بينما أطلقوا على المنطقة التي تقع إلى الغرب من مرتفعات الحجر الغربي الظاهرة لأنها في ظهر عمان (43).
ويقصد بالباطنة ذلك السهل الساحلي الذي شكلته رواسب الوديان المنحدرة من الجبال المجاورة يمتد في مساحة تتراوح ما بين (50 وكيلومتر) ما بين البحر والجبل على امتداد المسافة من مسقط إلى أقصى الشمال (44)
(41) أو ثلاثة آلاف متر.
(42)
هولي: عمان ونهضتها الحديثة ص 50 - 54.
(43) لوريمر: دليل الخليل القسم الجغرافي، جا ص 357. محمد مرسي عبدالله: إمارات الساحل
وعمان والدولة السعودية الأولى، جـ 1 ص 23.
(44) عمان الدولة العصرية ص 12 - 15.
-00 -