اختصار المواريث
الجزء ١ · صفحة ٤مقدمة
الحمد لله الذي جعل الإنسان خليفة في الأرض، تقدست أسماؤه، وتسامت علياؤه، ودام بقاؤه الذي يرث الأرض ومن عليها، الوارث الحق بعد فناء خلقه، الذي قال في محكم تتزيله (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) .. وهو خير الوارثين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه المهتدين وكل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد.
1
لما كان تعلم علم الفرائض والميراث ضرورة لازمة للإنسان لمعرفة الحقوق التى حدد الله أسهامها
2
الله
بحكمته في تركة المورّث على وجه العدالة الحكيمة ولما كانت قضية الأموال من أخطر القضايا فصل فيها تفصيلا لخطورتها، ولم يترك مجالا لخلقه فيها، بل حدد سهام كل، وارث فقال عز من قائل: (يوصيكم) الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك … ) وبما أن الإنسان يسعى للكسب في تأمين عيشه وعيش عياله ثم يترك لهم من بعده ما يملكه، ومن ثم تتسابق الأطماع إلى اقتسامه وربما قد يتسلط الهوى في ذلك، فيعطي من لا يستحق ويحرم من يستحق، كما كان في الجاهلية وفي الأمم السابقة القديمة، وكم من الشعوب الحديثة وضعت له القوانين المختلفة، أو أنكرت الميراث برمته وجعلت المكتسبات للدولة، فكانت الشريعة الإسلامية أعدلها فقد أقامت معلم الحق على أعدل نظام وأتم أصح الوجود، وأقوم السبل فأعطت المحرومين، ومنحت المستحقين على أحكام، وعلى
الذين
3
مراتبهم ودرجاتهم. وقد حث على تعلمه النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث فمنها ما رواه ابن ماجة والدار قطني عن أبي هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو أول شيء ينسى، وهو أول شيء يترع من أمتي. (ولذا قام علماء الإسلام بتبسيط هذا، العلم، ونشره في مختلف القرون والمدارس والبلدان منهم المدرسة الإباضية التي ينتمي إليها علماء وارجلان ألفوا المؤلفات الجمة التي قد تطول أحيانا وتقصر حينا مما جعل المنطقة في أغلب عهودها متمسكة ـدينها وبمذهبها غيورة عليه محافظة على نظامها الاجتماعي الإسلامي لا ترضى له أن يضعف، ولا تبغي عنه بديلا ونشرت العلم عن طريق الحلقات الدينية، والمجالس الفكرية، لأنه لا يتصور قيام دين ولا دولة إلا بالعلم، فبالعلم كرم الله آدم وأبناءه من بعده، وكان من هؤلاء العلماء البارزين الأبرار، الشيخ أبو عمار عبد الكافي. ألوا رجلاني، المتخصص في علوم الشريعة، فقد ألف كتابا نفيسا في الموضوع، فقد جاء كتابه حليل القدر، كيف لا وهو كتاب خاص بعلوم الفرائض، وقد حض الرسول صلى الله عليه وسلم على نعلمه ما لم يحض على غيره من العلوم وهو نصف العلم، كما وصفه النبي صلى الله عليه سلم بأنه نصف
،
مريم. الآية 40
النساء الآية 11
رواه ابن ماجة في سننه كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض، المجلد الثاني، ص
2
908