رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

الرمل وهو غير بعيد عن طرابلس واقتتلوا هناك فانهزم الجند واتبعته هوارة إلى المدينة فخرج منها هاربا إلى إبراهيم بن الأغلب بإفريقيا ولما بلغه وجه إلى طرابلس ابنه عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس فقاتل هوارة.


محاصرة الإمام عبد الوهاب لطرابلس:

ولما بلغ الخبر إلى الإمام واستغاثوا ثوابه وهو بالجبل سار بعسكره حتى بلغ طرابلس وفيها عبد الله المذكور وحاصرها حصارا شديدا وسد عبد الله باب زناته وصار يقاتل من باب هوارة وأقام الإمام عليها زمانا محاصرا لها وهناك مات الشيخ مهدي النفوسي وكان عالما كبيرا متكلما(1) لا يغلبه أحد من علماء الفرق والمذاهب في المناظرة تقرير الدليل خرج هذا الشيخ من العسكر وتباعد فأبصروه من المدينة منفردا فسبحوا له في البحر و مكسوه وقطعوا رأسه ووضعوه على سور المدينة فإذا قالوا له انهزم أصحابك انقبض وجهه وتبسم كذا في السير وكانت محاصرة الإمام لها سنة 196 ست وتسعين ومائة من الهجرة ولما طال الحصار على أهل المدينة وضاق بهم الحال ولم يجد الإمام حيلة يدخل بها المدينة اصطحبوا على أن تكون المدينة والبحر لعاملها وما كان خارج المدينة إلى أرض سرت كله للإمام عبد الوهاب وأرسل قطفان بن سلمة الزواغي إلى قابس فاستولى عليها وعلى ما كان خارجا عنها من جبال مطماطة و زنزفة ودمر وجزيرة

(1) [هامش لم يرقن]

١٣ / ٥٦