رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على رسوله الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين و على آله و أصحابه الطاهرين. أما بعد:

فاعلم أيدنا الله وإياك بتوفيقه، و أرشدنا إلى معرفة الصواب من دينه وطريقه، إن المسلمين كانوا في حياة النبيء - صلى الله عليه وسلم - على رأي واحد لا خلاف بينهم في معتقدهم لوجوده - صلى الله عليه وسلم - بينهم يقلدونه في جميع نوازلهم، ولمشاهدتهم الوحي ونزول القرآن في بيان ما شكل عليهم ولما مات - صلى الله عليه وسلم - بقي المسلمون على ذلك ولم يقع بينهم خلاف إلا في بعض أمور اجتهادية، لا تعلق لها بالمسائل الإعتقادية، ولا توجب كفراً ولا إيماناً، ولا زيغاً ولا طغياناً، ثم صار الخلاف يتدرج شيئاً فشيئاً إلى آخر أيام الصحابة [رضوان الله عليهم] ومع ذلك لم تنزل عقائدهم وديانتهم واحدة لا خلاف بينهم فيها إلى أن ظهر رجل يقال له: معبد الجهيني، وآخر يقال له: غيلان الدمشقي، وآخر يقال له: بونس الاسواري، وخالفوا المسلمين في القدر ونسبوا فعالهم إلى قدرتهم ونفوا عنها قدرة الله تعالى فزاغوا بذلك وضلوا عن مسلك الحق، ولم يزل الخلاف يتدرج ويتشعب وكثرت الآراء والأقوال وعظمت الفتن والأهوال حتى تفرق أهل الإسلام وأصحاب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة كما أخبر بذلك رسول هذه الأمة - عليه السلام - حزب قال أو كما قال،

٢ / ٥٦