سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢فهؤلاء أئمتنا ومشائخنا الذين بهم اقتدينا وعلى قولهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا وعلى ذلك نحي ونموت ونبعث وندخل الجنة إن شاء الله لأنهم أفاضل أتقياء بررة أصفياء صادقون أولياء أهل علم وعمل وفضل وعدل وورع وتقوى وزهد وهدى وحلم وخضوع وتواضع وخشوع ليسوا بأهل بغي ولا تكبير ولا ظلم ولا تجبر بل هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر الحافظون لحدود الله المجاهدون في سبيل الله لا لطلب الدنيا ولا لرغبة في الملك بل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى حتى أن من كان منهم تنزه عن أخذها وزهد فيها وتركها وذلك كما ذكروه عن أبي يحيى طالب الحق فإنه لما أظهره الله على عامل اليمن بمدينة صنعاء واستولى على خزائن الملك فرقها في الفقراء ولم يأخذ منها لنفسه شيئا وكذلك ما ذكر عن أبي منصور إلياس التندميرتي جد أولاد أبي الأحباس حين كان عاملا للإمام محمد بن أفلح على جبل نفوسة كما كان عاملا للإمام محمد بن أفلح على جبل نفوسة كما ذكره بن الرقيق حيث قال إن ابن طيلون أخذ من بيت مال مصر مائة حمل ذهبا(1) وأراد المغرب فتلقاه ابن قهرب صاحب طرابلس فهزمه ابن طيلون وقتل من رجاله عددا ودخل ابن قهرب طرابلس وتحصن بها وحاصرهم ابن طيلون ثلاثة وأربعين يوما واستغاث أهل طرابلس بأبي منصور النفوسي فقام محتسبا لله وكان خارج طرابلس رعيته يعني رعية أبي منصور رحمه الله فلاقاه في اثني عشر ألفا وهزم الله ابن طيلون وقتل أصحابه ولم يأخذ أبو منصور شيئا من تلك الأموال الجزيلة تورعا وزهدا في الدنيا سوى رجل واحد من عسكره فإنه أخذ خرجا ولما تاب بعد ذلك سأل المشائخ عن كيفية التخلص من تباعته فأمروه بأن يسأل
(1) [هامش لم يرقن]