رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين عبد الله بن يحيى الباروني

سلم العامة والمبتدئين لعبد الله الباروني-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أن يحدث أصحابنا في حرم الله مالم يأذن به الله ولا رسوله ولا أن يبتدعوا في دينه ما يوجب عدم رضائه لأن النيئ ص) قال محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ولو جاز لأحد أن يختص ببقعة من مسجد الله الحرام لكان رسول الله (ص) وأصحابه أو من قبله من الأنبياء أحق وأولى بذلك ولكنهم منزهون عن أن يتجاسروا ويتعدوا حدود ما أمر الله سبحانه وتعالى باتخاذه من مقام خليله إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ولأن الله سبحانه وتعالى سوى في مسجده الحرام بين المسلمين حيث قال: (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)

ولا يبعد أن يكون هذا الفعل من باب الظلم والتعدي على حرم الله إذ خصصوا لأنفسهم تلك البقاع ونسبوها إليهم دون غيرهم و ياليت شعري من أين جاز لهم ذلك.

والظاهر والله أعلم أن الذي ألجاهم إلى هذا الصنيع ودعاهم إليه هو حب الشهرة والثناء وبقاء الذكر مع مساعدة الملوك الذين هم من أتباع مذاهبهم على هذا الفعل(1) حتى صارت هذه المقامات ضرارا على مقام إبراهيم

(1) [هامش لم يرقن]

٤٩ / ٥٦