قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠١تأتي السنة النبوية بعد القرآن الكريم، كمصدر ثان السيرة للصطفى الأمين، وقد تضمنت كتبها أقواله وأفعاله، وتقريراته وصفاته، وأفردت أبوابا لنسبه وكيفية نزول الوحي عليه، وهجرته ومغازيه ومرضه ووفاته، وفضائل أزواجه وأصحابه، وأخبار أخرى عن حياته 1.
وهي
الأصل الثاني بعد القرآن الكريم، تستقى منها أحداث السيرة النبوية، إذ لا يوجد كتاب من الصحاح أو للسانيد إلا
أفرد للسيرة بابا يتناول فيه أحداثها، وقد تم توثيقها على ضوء علم مصطلح الحديث، وعلمي الجرح والتعديل. وهذه الكتب تقدم مادة واسعة، وتحتوي على تفاصيل كثيرة متصلة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومن ذلك أحاديث جابر بن عبد الله الأنصاري الطوال وهو يروي عن بعض غزوات النبي، مثال ذلك ما رواه منه عن غزوة الأحزاب وغيرها، وحديث كعب بن مالك عن للخلّفين في غزوة تبوك، وهو حديث طويل يمكن أن يندرج ضمن القصص التاريخي. وتجدر الإشارة إلى أهمية كتب علم الرجال التي تدخل ضمن مصنفات علوم الحديث، والتي تقدم تفاصيل مهمة عن حياة الرواة ومدى تمتعهم بثقة معاصريهم ومن بعدهم، حيث أن نقد الروايات الحديثية، وروايات كتب السيرة من الناحية الإسنادية
3
يتوقف على هذه للمؤلفات الرجالية، بالإضافة إلى كتب مصطلح الحديث التي تيين بتفصيل كيفية استعمال هذه المعلومات. فمصنفات المحدثين وما فيها من الأخبار والروايات قد خضعت لنقد وتمحيص من علماء الجرح والتعديل، ونصوا على صحيح الأخبار وحسنها، وميزوها عن ضعيفها وموضوعها، كما نصوا على الرواة الثقاة العدول والرواة الضعفاء والمجهولين، مما سهل على الباحثين القدرة على النقد ومعرفة الصحيح من غيره. فنجد ابن حجر مثلا يقول عن محمد بن إسحاق في التهذيب التهذيب": إمام في للغازي صدوق يدلس و يقول عن الواقدي: متروك مع سعة علمه، ويقول عن سيف بن عمر التميمي: ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ وكتب السنة والحديث كثيرة، إلا أن منها ما هو محقق معتمد، ومنها ما ينبغي أخذ الحيطة والحذر فيه، تبعا لما أثبته المحققون من علماء الجرح والتعديل، فنجد في مقدمة ما يعتمد عليه من هذه للصادر: الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، وصحيحي البخاري ومسلم، وكتب السنن لكل من أبي داوود، والنسائي، والترمذي وابن ماجه، ويضاف إليها: موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، فهذه الكتب في الذروة العليا من الصحة والثقة والتحقيق، أما الكتب الأخرى، فقد تضمنت الصحيح والحسن، وفي بعضها الضعيف أيضا.
وم
وهذه الكتب الحديثية حوت القسم الأكبر من حياة النبي، ووقائعه وحروبه، وأعماله، نستطيع أن نكون فكرة شاملة - وإن كانت غير متكاملة أحيانا - عن سيرته، ومما يزيد الثقة بها والاطمئنان إليها أنها رويت بالسند المتصل إلى الصحابة، وهم
1 - سعيد المغناوي، شخصية رسول الله بين تصوير الوحي … ، ص 11.
2 - الإمام والصدوق والمدلس مصطلحات في علمي الجرح والتعديل، وهي أوصاف متعلقة بالعدالة الأخلاقية والضبط العلمي لشخوص الرواة.
3 - ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت، 1984 م.
93