قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الخاتمة

في ختام هذا البحث الذي تناولنا فيه قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر، نستطيع أن نستخلص بعض النتائج ا توصلنا إليها وهي:

تعد كتابة قصص السيرة النبوية للأطفال بالجزائر فن حديث النشأة، لم تظهر في شكلها الواضح إلا مع مطلع القرن الواحد والعشرين، عندما شرع بعض الكتاب في خوض غمار هذه التجربة، ولم نعثر قبل ذلك على ما توفر في أيدينا من نماذج إلا عمل واحد تتمثل في "السيرة النبوية" لعبد الحق سعودي. على ما فيه من نقائص فنية، إذ يكفيه شرفا أنه اقتحم هذا المجال الذي ظل حكرا على ما يفد إلى الجزائر من الأقطار العربية، كسلسلة " من حياة الرسول " لكامل كيلاني، و"السيرة النبوية في قصص" لسيف الدين الكاتب.

يغلب على قصص للدونة السرد التاريخي في تناول السيرة النبوية، مما أوجد تشابها في للموضوعات وطرق التناول أدى بعضها إلى الوقوع في قفص التقليد والاجترار، بينما يمكن أن تصاغ منها إبداعات أدبية رائعة، إذا وجدت الكاتب للبدع، الذي يستوعب تفاصيلها، ويكون على دراية بخصائص الطفولة وحاجاتها، واطلاع على ما يكتب هنا أو هناك مما يثير إقبال الأطفال القراء. ذلك لأن الأدب عموما "ليس تسجيلا للحياة بقدر ما هو تجسيد فني لحياة الإنسان، وما يرتبط به من آمال و آلام وأخطار ومشكلات".

- توظيف الحيوان كظاهرة فنية في قصص الأطفال، وخصوصية نفسية مرتبطة بمرحلة الطفولة، لم تجد صداها في قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر، رغم زخم الإمكانات وفرص التشكيل الفني للمتاحة، بينما وجدنا من الكتاب غير الجزائريين من أولى اهتماما بهذا الجانب، فنسج قصصا من السيرة على ألسنة الحيوانات، نذكر على سبيل المثال: "حياة محمد في

عشرين قصة" لعبد التواب يوسف، و"رسولنا الحبيب بألسنة للوجودات" التي تولت دار إشق بأسطنبول التركية طباعتها.

- اعتناء قصص للدونة بالمصادر التي تستقي منها مادتهما الحكائية من حيث التعدد والطريقة كان متباينا، فبينما نجد البعض يظهر عليه التنوع والثراء، من خلال استعانته بآيات القرآن الكريم، وروايات كتب السنة وأمهات كتب السيرة، نجد البعض الآخر يعتمد على مصدر أو مصدرين، وهناك من حاول الاستعانة بالشعر للوجه للأطفال، فقدم بذلك سيرة نبوية من خلال أناشيد ممتعة للأطفال، ويتعلق الأمر بـ "الحبيب للصطفى: مولده وصباه" لساعد العلوي.

كما يختلف الكتاب في طريقة التوظيف بين من يحيل إلى للصادر التي اعتمد عليها في بناء القصة إجمالا في المقدمة أو للملاحق، وبين من يكتفي بالإحالة إلى هذه للصادر في ثنايا القصة، لما تذكر الواقعة، فيشير إلى مصدرها مباشرة، وهناك فريق ثالث لم يول اهتماما بتوثيق مادته الحكائية، وإنما تستشف من خلال سياقها ونصوصها.

-1 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 184.

157