قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ٧٨وإذا كانت الآداب القديمة والحديثة قد عرفت القصص الحيواني، فإن الأدب الجزائري سواء في شكله الشفوي الشعبي أم في
شكله الرسمي الفصيح قد شهد هو الآخر هذا اللون من القصص.
قفي
الأدب الشعبي الجزائري حكايات كثيرة تقوم الحيوانات بأدوار رئيسية فيها، وتشترك مع شخوص آدمية في تلخيص تجربة، أو الوصول إلى غاية أخلاقية وعظية، وتعطي الحكاية للحيوان روحا ووعيا، وتجعله شبيها بالإنسان، ويستغل المجتمع الشعبي معرفته بطباع الحيوانات فيستخدمها في نسج خيوط القصة، وبيان ما يهدف إلى إيصاله من لمواعظ والتجارب
1
وإذا كان لقصص الحيوان وظائف متعدّدة في أدب الكبار، كالوظيفة السياسية، والوظيفة التربوية، والوظيفة الجمالية، فإنه في أدب الأطفال يتوقف غالبا عند الوظيفة التربوية "وهي وظيفة تعليمية ممتدة الأبعاد والغايات تستهدف النقد الاجتماعي والأخلاقي فهي تتجاوز تقويم العادات أو تدعيم التقاليد أو تأكيد القيم والمثل العليا، أو تشريح أنماط السلوك، أو تسديد اعوجاج خلقي أو اجتماعي، أو تعليم درس علمي .. أو كشفا للطباع"2.
وقصص الحيوان تشكل وعاء واسعا لنشر الأفكار والسلوكات التي يرغب في أن يتحلى بها الأطفال، موازاة مع ما يمكن تقديمه عبرها من مختلف للعارف والخبرات، وما يرجى أن يتحلى به الصغار من الأخلاق والصفات النبيلة.
3"
يقول عبد التواب يوسف نقلا عن ماري هل أربشوت ليس" أيسر من أنسنة الحيوان وإضفاء صفة البشر عليه، أما بقاء الحيوانات على حالها موجهة حديثها للأطفال فهو مفيد ورائع" ومن عوامل انقرائية قصص الحيوان مما هو مرتبط بمضمونها أن تعرض مغامرات مثيرة وسريعة، فيها مزج الخيال بالواقع، وإثارة الإحساس بالتفاؤل والأمل، وتحكي عن مساعدة الضعفاء وتصف بدقة بطل القصة والأماكن.
وهناك من الكتاب من حاول توظيف الحيوان في قصص السيرة، لما له من أهمية مرتبطة بمرحلة الطفولة من جهة، ولما لهذه العناصر من حضور فاعل في الأحداث فاستعمل الحيوان، وأشياء أخرى من الطبيعة، تعتبر نمطا جديدا في كتابة السيرة النبوية جدير بالاهتمام، وإن لم نعثر على من خاض هذه التجربة من الكتاب الجزائريين.
بينما نجد عبد التواب يوسف استعان في سلسلته الرائعة "حياة محمد في عشرين قصة" بعنصر الحيوان، في توظيف أدبي وفني دون أن يشوه من مصداقية الواقعة التاريخية، حيث حاول أن يستعين بمختلف الحيوانات التي كان لها حضور في السيرة النبوية، كالفيل في حادثة أبرهة، والقصواء في أيام الهجرة، والحمامتين في وقفة غار ثور، وأسند إليها أدوارا قصصية، فكانت بذلك نمطا جديدا في كتابة السيرة النبوية للأطفال، يجمع بين التحري التاريخي، والخصائص النفسية والوجدانية والفنية للطفل.
1 - عبد الحميد بورايو القصص الشعبي في منطقة بسكرة، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص 124. 2 - محمد رجب النجار، حكايات الحيوان في التراث العربي، ص 209.
3 - عبد التواب يوسف، الطفل العربي والأدب الشعبي، الدار المصرية اللبنانية، مصر، 1992، ص 79، 80. 4 - حصل العمل على جائزة راعية ثقافة الطفل السيدة سوزان مبارك، لأفضل ناشر عام 1999.
70