تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ١٥ومنذ ثلاثة آلاف أو الفي سنة قبل الميلاد تسربت الى البلاد التونسية خصائص عديدة من حضارة العهد البرنزي (1). وتمثلت تلك الخصائص في الثقافة الميغاليتية (2) المتميزة باستعمال الحجارة الضخمة او الغيران الصخرية (كمقابر الدولمان (3) و (الحوانيت» (4) أو القبور المحفورة في الصخر) وقد بقيت منها آثار عديدة خاصة في منطقة مكثر. كما عثر على الخزفيات الشرقية في عدة مواقع. ولم تعد البلاد التونسية تتلقى ما يأتيها من الشرق من رجال وتأثيرات عن طريق الصحراء وقد أجدبت انما عن طريق البحر والمحطات الواقعة على سواحل الجزر: لقد كان الفنيقيون في ذلك العهد على الابواب والاعتقاد السائد حتى عهد غير بعيد هو ان الفضل في كل ما عرفته افريقيا الشمالية في العصور القديمة من تقدم اقتصادي وتقني وثقافي يعود الى الفنيقيين وعللوا ذلك بما عرفه الفنيقيون من تقدم في هذه الميادين: فقبل قدومهم كان الخلاء والقفر وكان التوحش وبقدومهم سادت الحضارة. وما هذا الا تصور بسيط للامور وجبت مراجعته، فقد ظهرت مؤخرا مواقف أكثر تثبتا واعتدالا فقد لوحظ مثلا أن من أهم المناطق عمرانا في العهد الروماني منطقة مكثر التي تميزت في عهد ما قبل التاريخ بكثافة مواطن التجمعات السكنية وهو ما يجعلنا نفترض أن أساس التقدم العمراني الهام الذي عرفته افريقيا في العصور القديمة ذاتي في جزء منه وأن الخصائص المعمارية الافريقية قد ترجعنا الى
انما
عادات محلية متناهية في القدم أدخلت عليها اضافات خارجية تذكر هذا استصغارا لدور الفنيقيين فقد جعلوا البلاد التونسية وبقية
شمال افريقيا تدخلان ميدان التاريخ
15
Age du Bronze (1) Culture mégolithique (2)
Dolmens (3)
<< Haouanet» (4)