تاريخ تونس
الجزء ١ · صفحة ٢٠فقد
وفي القرن الخامس الميلادي طرأ تجديد هام احتلت قرطاج في ذلك العهد المناطق الداخلية الافريقية وحصل الاعيان من القرطاجيين على ضيعات واسعة على حساب اللوبيين الذين دفع بهم داخل البلاد أو أضحوا مزارعين يقتسمون الصابة مع صاحب الارض بل وأحيانا مجرد عمال بالمزارع، وتمثل هذه الظاهرة نقطة تحول في تاريخ قرطاج. ويمكن أن نقول إن القرطاجنيين والصوريين قد تحولوا الى أفارقة لكنهم أفارقة محظوظون ولم تعتمد قرطاج على جيوش من ابنائها لحماية امبراطوريتها الواسعة وقواعدها التجارية بل عمدت الى جيوش من المرتزقة جلبتهم من أفريقيا نفسها (الرجالة اللوبيون والفرسان النوميديون (ومن اسبانيا ومن جزر الباليار وسردينيا وصقلية الخ … وفي هذا الحل وجوه سلبية لا تخفى، ذلك أنه كان يكلف قرطاج أموالا طائلة لكنه مكنها من ان تحافظ طيلة ثلاثة قرون على امبراطوريتها ومختلف امتيازاتها رغم قلة عدد ابنائها، بينما لم تستطع أثينا وقد كانت لها نفس الطاقة البشرية أن تحافظ على امبراطوريتها بالاقتصار على جنود من أبنائها أكثر من
من
سبعين سنة
ويرجع
الفضل في قسم هام من هذه الاعمال وهذا النجاح الى جهود عائلة الماغونيين (1) وهم أول من عرف التاريخ اسمهم من القرطاجنيين في القرنين السادس والخامس ق. م. لكن نظام قرطاج الاقتصادي والاجتماعي المتميز بتفوق اللارستقراطية القائمة على المال وبغلبتها وكذلك نظامها السياسي كانا لا يقبلان بروز شخصيات قوية ويتصديان لكل تطور نحو الحكم الفردي. لذلك لا نستطيع أن نذكر من الاعلام البارزين في تاريخ قرطاج الطويل الثري سوى القليل وكان تاريخ قرطاج فعلا ثريا بالاحداث ونذكر منها الحروب والمعارك الشديدة التي تواصلت ضد اليونانيين الغربيين وفي مقدمتهم الذين استقروا في سرقسطة. ورغم التقلب بين النصر والهزيمة تواصل التوازن
Magonides (1)
20