تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨إلا أن القادة السياسيين أفشلوا هاته المؤامرة وقاموا بمجموعة ضربات عسكرية قوية تمثلت في: أ- ضرب مخطط الوئام والاحتواء في معركة أفران الكبرى 28 أوت (1957) وتنظيم هجمات في أغلب أنحاء المنطقة ب اختراق القوات الفرنسية، وتنظيم تمرد جماعي لمجموعات المهارى الصحراوية في تميمون قبل معركة حاسي الصاكة في أكتوبر 1957. ج- ضرب المنشآت الاقتصادية مثل مولدات الأغواط الكهربائية (جويلية 57)، وإبادة فرقة أبحاث بترولية شمال تميمون) أكتوبر 57).
د- تحريك جبهة الحدود الليبية في الحوادث التي سبقت وأعقبت معركة إيسين في 03 أكتوبر 1957
كل هاته الأحداث جعلت الآلة السياسية والبرلمانية الفرنسية تتحرك لوضع خطط ميدانية لوقف المد الثوري في الجنوب وقد تقدم جاك سوستال بجملة نقاط لمجلس النواب الفرنسي لتعزيز الدفاع عن
الصحراء وهي: -1 - مراقبة الحدود وتدعيم القوات الفرنسية بالوسائل الممكنة لتوطيد الرقابة الدائمة، وتجنيد البدو للدعم
2 - إعطاء الجيش الصلاحيات الكافية لحماية المنشآت البترولية والمنجمية 3 - الضغط على حكومات ليبيا وتونس والمغرب لإخلاء مناطقها من الثوار أو الشبكات الداعمة لهم بالمؤونة أو التدريب
ونتيجة لهذا الاهتمام بالأمن في الصحراء، اتخذت السلطات جملة تدابير كان من أهمها: أ- إعادة هيكلة القوات الفرنسية، عن طريق إنشاء قيادة عسكرية موحدة خاصة بالعمالتين بنص مرسوم 58.298 الصادر يوم 11 مارس 2،1958، وجعل كل عمالة ناحية إقليمية (عسكريا) لتحقيق استقلالية عن القيادات العسكرية في الشمال وضمان السرعة في التخطيط والتنفيذ، وهذا المشروع يدخل أيضا
في مخطط الفصل الكلي للصحراء الإداري والعسكري.
ب- ضمان حماية المنشآت العسكرية والبترولية، وتعزيز المراسيم السابقة بالمراسيم الجديدة مثل قانون 6 ماي 1956 والذي يحتوي إجراءات رقابة للعمال والأجانب، واستبدال البطاقات المهنية في أجل ستة أشهر والفصل بين عمال الشمال والجنوب وطرد المشتبه فيهم، وتعزيز أجهزة اللاسلكي والإتصال والحراسة لضمان أمن المنشآت. ج- مراقبة حركة تنقل الأشخاص والبضائع بين الشمال والجنوب، بتعزيز إجراءات المراقبة واستصدار رخص للتنقل، والحراسة العسكرية للقوافل البترولية وغيرها.
وهكذا فإن الإدارة الفرنسية سارعت إلى تضييق الخناق على الثورة بهاته الإجراءات، بعد فشلها في عملية احتواء الثوار وسوف تبقى هاته الإجراءات سائدة في كل الصحراء، إلا أنها سوف تتخذ
طابعا قمعيا في بؤر الثورة المتوترة مثل متليلي المنيعة، الأغواط، أفلو، البيض، بشار. خاصة بعد نجاح الثورة في التأثير على عناصر فرق المهارى الصحراوية، مما دفع بالجنرال Boucher de
1
A. F. P. Sahara O C R S . n° 16 du 25.12.1957. P 18 .-1 Décret n° 58 - 298 du 21 mars 1958.J.O.R.F du 22.03.1958. P.2787 . Décret n° 59 - 1044 du 3 septembre 1959. J.O.R.F.du 9 sept 1959.PP.8816 - 8819.-3 J.O.R.F.du 6 mai 1959.P.4822.-4
-135 -