تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥6
وقد عززت هاته الإجراءات القمعية والاستثنائية بمرسوم (258 - 56)، والذي خول للولاية العامة مهمة القيام بإصلاحات إدارية واجتماعية مع اتخاذ إجراءات استثنائية لحفظ أمن الأشخاص والممتلكات. وقد بقيت هاته القوانين سارية المفعول حتى مع إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية (O-C-r-s) ، وباشرت فرنسا تطبيقها بعنف أكثر مما جعل حالة الطوارئ تتحول إلى حالة حصار فعلي لمدينتي متليلي والمنيعة خاصة. ومما يجب ذكره أن مخطط شال لتطويق الثورة لم يمس الصحراء، باعتبار أن فرنسا كانت تحرص منذ سنة 1957 على طبع الصحراء بطابع إداري وعسكري خاص مكرس لفصلها عن الشمال، حيث كانت الإدارة العسكرية في العمالتين تتبع باريس مباشرة، وتنسق أعمالها مع وزارة الصحراء ذات
الصلاحيات الكاملة في حكومة فرنسا، إذ لا سلطة للوزير المقيم في الجزائر عليها.
وإذ إن حالة الحصار لا تعلن إلا في حالات الحرب أو تمرد الجيش، وعند ذلك تحل السلطات المدنية وتحوّل إلى سلطات عسكرية، في حين إن حالة الطوارئ تبقي للسلطات المدنية حق ممارسة الحكم، إلا أن منطقتي متليلي والمنيعة عاشتا سنوات (59 - 62) حالة حصار مستمرة نتيجة الصورية بلديتيهما المدنية، إذ كانت السلطات الفعلية بيد الجيش وحده 2
وتأكيدا لهذا فإن مدينة متليلي حرم التنقل إليها منذ سنة 1957، وباشر الجيش الفرنسي إحاطتها بالأسلاك الشائكة بما طوله 37 كلم مع تعزيز ذلك بالأضواء الكاشفة والأبراج والألغام والدوريات المستمرة. وساعد على ذلك جغرافية المدينة الواقعة في قعر الوادي المحاط بجبال متوسطة يمكن مراقبتها، وقد عمل المساجين و الأسرى في هذا الإنشاء بنظام السخرة.
أما مدينة المنيعة فلم يتمكن الجيش الفرنسي من محاصرتها بالأسلاك إلا في وسطها نظرا لشساعة رقعتها وانفتاحها على حدود العرق الغربي الكبير. في حين إن الحصارات الفعلية تجددت مرات كثيرة بسبب وقوع المعارك والكمائن والإشتباكات مما أدى بالسلطات إلى إقامة محتشدات مؤقتة للسكان، واتخاذ بعضهم رهائن حتى استسلام ذويهم من مقاتلي جيش التحرير، وفيما يلي أهم الحصارات التي
طبقت على المنطقة:
أهم الحصارات الكلية
التاريخ
1 - المرجع السابق، ص 104.
مقابلة مع الأستاذ أحمد بن دكن يوم 10 - 01 - 99.
-142 -