تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقد ترتب عن حالات الحصار المستمرة والمؤقتة إرباك للعمل الثوري في المنطقة، وتسبّب في كثير من الانقطاع المعلوماتي والتمويني والتسليحي عن ومن قيادة الولاية السادسة، التي عانت في أغلب الأوقات من مشاكل ذاتية وخارجية.
كما ساهمت هاته الحصارات في خلخلة الوضع الاقتصادي، من حيث توقف حركة التجارة، وتعطيل الأعمال الفلاحية نتيجة لاحتجاز الناس في المحتشدات لمدة متطاولة. فمثلا مدينة متليلي تراجع إنتاجها، وصارت النساء تقوم بكل الأعمال الزراعية المحلية، كما أن الأسلاك الشائكة تسببت في انقطاع التبادل والمعاوضات مع منتجات البادية.
كما اقترنت هاته الحصارات بأعمال وحشية من النهب والسلب والإعتداء على الحرمات، خاصة من قوات الليف الأجنبي، وقد ترتب على ذلك وضع نفسي متوتر، وتسبّب في كثير من حالات الإجهاض و انخفاض في معدلات النمو. وكعينة من هاته الأعمال الوحشية قامت قوات الاستعمار بعد معركة مليكة (5 أكتوبر (1961) بحصار مدينة القرارة أيام 28 - 2 - 30 أكتوبر 1961 وتم إخراج الرجال والنساء، و نهبت الأملاك والبيوت، وأجهضت حوالي تسعة وثلاثين امرأة وانتهك عرض ثمانين فتاة.
أما متليلي فقد حشرت نساؤها مثلا ثلاث مرات في القصر والحديقة، وحلقت الطائرات الحربية على مسافة قريبة من الرؤوس للتهديد بالقتل الجماعي، مما ترتب عليه الكثير من حالات الإجهاض 3
رابعا: الاجراءات الردعية:
-1 - السجون والمحتشدات
كانت المنطقة تحوي سجنا وحيدا في غرداية قبيل الثورة، أما مراكز الاعتقال فكانت منتشرة في تابعة لمكاتب الشؤون الاهلية [لاصاص]، أما القضايا الخطيرة فإن أصحابها كانوا يرحلون
المدن وهي
1
2
- مقابلة. مع (عمر قباني) مسؤول التموين بالبادية يوم 98 - 08 - 09 - عبد القادر ماجن حصار مدينة القرارة سنة 1961. مجلة أول نوفمبر، العددان 124 - 125 جانفي 1991. ص 17 - 18: وقد وصف الشيخ بيوض هذا الحصار بقوله: "فمكروا بالقرارة مكرا لم تشهده قرية في الصحراء على الإطلاق .... وأباحوا البلدة لجنودهم الليلة الأولى، و للحركيين الليلة الثانية، فسلبوا و نهبوا وهتكوا الاعراض و انتهكوا الحرمات انظر، أعمالي في الثورة.
ص. 40
3
محمد مولاي إبراهيم، مسح شامل عن الحياة النضالية بمتليلي. ص 9.
-144 -