تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

وخارجها، حيث بلغ عدد شهداء التعذيب والإعدام مائة وأربعة عشرة -114 - ثلثاهم من مدينة متليلي

لوحدها (81).

وقد تعددت أساليب التعذيب، وفاقت حدود الوصف والتصوّر، ومن ذلك مايلي: أ- التعذيب بالكهرباء والماء، في الجسد عامة وفى المناطق الحساسة كالأعضاء التناسلية. ب- بتر الاعضاء وقلع الأظافر والشعر الداخلي والخارجي.

ج- تشريح الجسد وذره بالملح، والمواد الكيماوية الحارقة، والحرق بالنار. د الحرق بالسجائر وزيت الشمع، وكذا بالأسياخ المحماة.

هـ - صلب الانسان على كل الأشكال واقفا منكسا، معلقا، ولمدة أيام عديدة. و - قطع أثداء النساء، وبقر بطون الحوامل وإجلاسهن على الزجاج وغيره. ز رمي الانسان في الماء العادي والقذر لعدة أيام، ودق المسامير في الأيدي والأرجل.

أما أقسى عمليات التعذيب النفسي فهي الممارسات اللاأخلاقية التي كان يقوم بها الجنود الفرنسيون ذاتهم إضافة الى قوات اللفيف الاجنبي، فضلا عن الإهانات المتعمدة داخل السجون، وانتهاك الحرمات أمام الأزواج والأقارب، وقد كان هذا التعذيب يتم من طرف ضباط الشؤون الأهلية، وضباط الجيش الفرنسي وقوات اللفيف والحركة، وقد أدى ذلك التعذيب القاسي إلى إفشاء كثير من الأسرار، وتسبب في خسائر للثورة، خاصة إذا علمنا أن انتقال المعلومات حول الأسرى الجدد واعتقالهم كان يتطلب وقتا لتغيير الأماكن والمواقع في هاته المناطق الشاسعة.

إلا أن الثورة واجهت هاته المكائد بتنظيم السجون، إذ أقامت فيها لجانا ثورية ساعدت في رفع المعنويات وروح المقاومة.

ومما يجب ذكره أن الآلة الفرنسية في التعذيب والضغط النفسي وعمليات الترويض وغسل المخ كانت جد كبيرة ففرنسا، لم تيأس يوما من إمكانية فصل الصحراء حتى الأيام الأخيرة، وقد نجحت في ترويض البعض، ولكن أن دماء الشهداء المدرارة كانت خير عاصم من السقوط في اللعبة الفرنسية.

3 - الترويع و الارهاب

مارس الإستعمار أشكالا كثيرة من إرهاب السكان لغرض تشكيل حاجز نفسي مع الثورة، وساهمت أبواقه الإعلامية المسموعة والمكتوبة، وكذا عملاء الإدارة والقياد والمنتخبون في تثبيط السكان عن

2

3

1 - شاهدت بنفسي عشرات المسجونين الذين بقيت علىجسادهم آثار التعذيب، وسبب لبعضهم عاهات مستميدة كالعرج و حولان العين، بل و انقطاع قدرتهم التناسلية، وقد شرعت في جمع شهادات حية في موضوع التعذيب. حصل في أحد مضارب قبيل الشعابنة في وادي محيقن أن الفرنسيين تراهنوا على جنس جنين، فبقروا بطن أمه، ثم اتموا همجيتهم بأن لفوا الجنين في خرقة ولعبوا به الكرة التقليدية المعروفة بلعبة القوس، وقد خلدت هاته المآسي في أشعار شعبية. كان سجن غرداية ملحقا بصهاريج خاصة للتعذيب بالماء القذر. م. و. م، تقرير أحداث الثورة في ولاية غرداية، المحور السياسي، ص 29. 2 - تسبب التعذيب الشديد للمجاهد أرسيوي محمد عريف أول للاتصالات و الأخبار بقسمة (60)، وكذا الإرهاق النفسي له بوضع رأس الشهيد مسعود خنيس أمامه) عريف سياسي) وذلك عقب معركة أحباس العطف 2 أكتوبر 1960، من حصول الإستعمار على أسرار مراكز القسمة مما تسبب في هلاك شهداء معركة الحوار بمتليلي في 2 نوفمبر 1960 وعددهم 10 شهداء. وكذلك تسبب التعذيب الشديد للملازم الأول رابح لبيض في معركة الكحالي جنوب بريان في أكتوبر 1961 من حصول الإستعمار على مراكز و أسرار الثورة في مدينة القرارة، مما تسبّب عنه حصارها في 28 أكتوبر، و القبض على عدد من أعضاء مجالسها البلدية رقم:

11470 - 1169 - 1161

مقابلة مع بطاش محمد (أحد المسجونين الأربع و العشرين في هذا الحصار): يوم 07 - 05 - 99.

-146 -