تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وقد كان هذا الإجراء الفرنسي المعروف بقانون 27 - 7 والصادر بتاريخ 10 جانفي 1957 من أحد أبرز العوائق الإدارية الفرنسية في المنطقة بسبب اشتماله على توجهات اجتماعية واقتصادية خاصة بالسكان لاستمالتهم وتوطينهم تمهيدا لفصلهم معنويا وماديا عن الثورة، وقد كانت هذه التجربة الاستعمارية ناجحة في بعض المناطق، ولعل هذا ما جعل فرنسا تتخذ من هذه السياسة منطلقا لتأسيس ما يعرف فيما بعد بمشروع قسنطينة وقد نالت منطقة غرداية حيّزا مهما من تأثيرات سياسة هذه المنظمة، خاصة وأنها ضمّت إلى عمالة الواحات التي تشكل الجزء الشرقي المفيد من الصحراء الجزائرية حيث أن بها الحقول الغنية بالنفط والمياه وسوف نتعرف على الإطار القانوني والسياسي لهاته المنظمة وتأثيراتها السياسية على السكان وكذلك على بعض إنجازاتها الاقتصادية والاجتماعية داخل غرداية، ومن ثم الموقف الثوري في التعامل معها
أولا: الوضع الإدارى الاستعماري بالمنطقة
منذ الاحتلال الفرنسي للصحراء والقضاء على المقاومات المحلية وإتمام السيطرة الكلية على أقاليم الصحراء إما بالقوة العسكرية ضد مناطق أولاد جلال والأغواط ومتليلي والمنيعة والبيض والطاسيلي، وإما بالمعاهدات والاتفاقيات مثل معاهدة 1853 مع بني ميزاب إلى صلح عين صالح مع التوارق سنة 1904، وكذا احتواء مناطق توات والساورة وتيديكلت أكملت فرنسا تنظيماتها الإدارية على الجنوب كله فيما عرف في مطلع القرن بتنظيم أقاليم الجنوب أو قانون 24 ديسمبر 21902، وقد سادت هذه التنظيمات الروح العسكرية وبقي الأهالي تحت الضغط والقمع العسكري ولم يستفد من الوضع الخاص إلا ما كان يعرف آنذاك بالأمة الميزابية، والتي ضمنت بعض الاستقلال الداخلي والتسيير الذاتي للشؤون الثقافية والقضائية والدينية نتيجة لمعاهدة 1853
وعندما جاء قانون الجزائر في 20 سبتمبر 1947 أقر إعادة تنظيم أقاليم الجنوب عن طريق إلحاقها بعمالات الشمال وإعطائها حكما مدنيا، إلا أن هذا الانفراج القانوني لم يكن له أثر كبير على الواقع، إذ بقيت الممارسات الاستعمارية العسكرية هي السيدة.
وهكذا لم يكن للبلديات الموجودة في الشمال مثيل في الجنوب عدا البلديات المختلطة
(Communes mixtes) رغم الأغلبية الجزائرية حيث كان عدد الفرنسيين قليلا جدا. وكانت البلديات تسمى دوائر (Cercles) والملحقات (Annexes) ، فكانت غرداية ملحقة بدائرة الأغواط التي يرأسها ضابط برتبة رائد، كما كانت هناك بلديات أهلية صورية يشرف عليها القياد المحليون وليس لهم من السلطة الرسمية شيء إلا إيقاع العقوبات التقليدية على الأشخاص وتبليغ قرارات الإدارة والقضاء، ورفع تقارير دورية للمسؤولين عن ملحقة غرداية التابعة لدائرة الأغواط، هذه البلديات الصورية كانت في متليلي والمنيعة وما يتبعها من البوادي، أما القرى الميزابية السبع وما يدور في
1
وهي
المعاهدة الموقعة من طرف الإمينوكال موسى أق امستان في 21 جانفي 1904 مع الفرنسيين.
2
de l'Algérie :commissariat général du centenaire، le territoire du sud de Gouvernement général- l'Algérie : Première partie: ce qu'ils sont، Pourquoi ils ont été créés ? Deuxièmes partie. l'oeuvre accompli 1 janvier 1903 au 31 décembre 1929 Alger. Imp، algerienne 1929
_1
عبد المجيد شيخي، الإدارة الفرنسية في الصحراء، ضمن أعمال ملتقى فصل الصحراء. ص 220.
-153 -