تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفصل الأول

التنظيم الإداري للثورة في المنطقة

ابتدأنا البحث في صلب الموضوع من التنقيب عن الوضعية الإدارية للمنطقة إبان الثورة التحريرية 1954 - 1962 وذلك لأهمية قضية التنظيم الإداري بالنسبة لبقية القضايا والمشاكل الأخرى المتعلقة بالعمل السياسي أو العسكري ولواحقهما، وذلك من حيث إن التنظيم الإداري هو الأصل الذي تتبعه كل التنظيمات الأخرى، فهو العقل الموجه والمخطط لبقية الأعمال وهو أمر انتهجته الثورة عند المراحل الأولى لانطلاقها، حينما اقتسم الثوار الأوائل قضايا تسيير الثورة في كل الوطن قبل انطلاقها.

إن التنظيم الإداري للمنطقة خضع إلى تغيرات كثيرة، بل وإلى هزات في بعض المراحل وتبعا لهذا التغيير المتوالي في هياكل وقواعد الثورة تأثر العمل السياسي والعسكري بتلك التغيرات، وبما أن المنطقة جزء من الصحراء الجزائرية المحكومة بالقوانين الفرنسية الغاشمة

فهي أقاليم عسكرية بحتة رغم صورية التمدين التي أعقبت دستور 1947 - ثم بالمناورات المفضوحة لفصل الصحراء في السنوات الأخيرة للثورة، فقد عانت الكثير في استقرار هياكلها وتنظيماتها بل وفي رؤاها السياسية وأعمالها العسكرية نتيجة للخصوصيات المميزة لنمط الحكم الفرنسي، وكذا لخصوصيتها المحلية العرقية والمذهبية.

وسوف نحاول أن نبرز في هذا الفصل تطور التنظيم الإداري وما يتبعه من قضاياه السياسية ونرجئ البحث في التنظيم الإداري الفرنسي إلى الفصل المتعلق بالسياسة الفرنسية في المنطقة، وسوف يكون هذا المبحث متضمنا للجداول والبيانات المساعدة على فهم التنظيم الإداري لها إبان الثورة المجيدة.

المبحث الأول: التنظيم الثوري للمنطقة قبل الصومام.

-37 -